فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 431

واستمع مقالة من خاف المخلوق في جنب دين الله .. {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 97 - 102] .. وارجع إلى آية الممتحنة المذكورة، وتأمل قوله تَعَالى: {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ} وقوله {بَدَا} .. يقول الشيح حمد بن عتيق رحمه الله تعالى: ("بدا"أي ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء، لأن الأولى أهم من الثانية، فإن الإنسان قد يبغض المشركين ولا يعاديهم، فلا يكون آتيًا بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولابد أَيْضًا من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين ظاهرتين بينتين، واعلم أنه وإن كانت البغضاء متعلقة بالقلب فإنها لا تنفع حتى تظهر آثارها وتتبين علاماتها، ولا تكون كذلك حتى تقترن بالعداوة والمقاطعة فحينئذ تكون العداوة والبغضاء ظاهرتين) اهـ.

فعلى كل من أراد أن يسلك طريق الأنبياء أن يقوم بذلك ويدعو الناس إليه .. فهذا من أعظم الجهاد في هذا الزمان وأتباعه هم أتباع الرسل حقًا وهم الغرباء حقًا وهم الطائفة الظاهرة حقًا .. فلا تنشغل عن الركب بأمور مرجوحة أو بدنيًا فانية فتفوتك القافلة فتكون من الخالفين ..

فتلك حروب من يغب عن غمارها ليسلم يقرع بعدها سن نادم

ثم لتصبر على الأذى والابتلاء فإنها سنة الله تَعَالى التي يميز بها الخبيث من الطيب قال تعالى: {الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3] .. وخلاصة الأمر في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} .

فإن لم تقدر على هذه المرتبة العظيمة - أعني إعلان هذا التوحيد وإظهاره ودعوة الناس إليه .. - فالتغيير والإنكار على درجات، ومن عجز عن درجة لم تسقط عنه التي هي دونها .. وفي الحديث: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) .

فإن لم تقدر على التغيير وإعلان البراءة منهم وإظهار الكفر من قوانينهم ودعوة الناس إلى ذلك فعليك على أقل الأحوال .. أن تكفر بهذا الطاغوت بنفسك وتتبرأ من أهله وأوليائه لتحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتُعَلِّم أولادك الكفر به وبغضه، وتعلمهم الولاء لله ولرسوله ولشرع الله وحكمه وللمؤمنين والبراء من كل من حكّم هذا الطاغوت وتغرس في نفوسهم بغضه .. وبغض كل من يدافع عنه ويحميه ويعبد الناس له من حكومة أو أمير أو رئيس أو ملك أو جيش أو غيره ولو كان من أقرب المقربين إليهم .. وترضعهم ذلك من نعومة أظافرهم حتى يشبوا على التوحيد الحق وعلى عقيدة لا إِلَهَ إِلاّ الله الواضحة التي أضاعها أكثر الخلق في هذا الزمان.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] . وقال ?: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .. ) الحديث، وفيه .. (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . وقال ?: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) . وقد استرعاك الله فيهم واستخلفك عليهم فاحذر أن تلقاه غدًا خائنًا وفي دينه مداهنًا ولأمانته مضيعًا .. فالأمر جد خطير، وليس كما يحسبه ويظنه ويصوره كثير من المتهاونين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت