اقرأ هذا التحالف:"ولقد راجت أنشطة (الفكر الإسلامي) في الآونة الأخيرة، رواجا كاد أن يحلها محل (العلوم الإسلامية) ، تنبهت إلى هذه المشكلة ووقفت عندها طويلا، عندما قال لي الأخ الأستاذ جودت سعيد ذات يوم وكنا نتحدث عن الجهاد والعنف وحرية الفكر. في تواضع وصراحة نادرتين: إنني مقتنع فكريا بما أقول، ولكني مفتقر إلى دعم قناعتي بالمؤيدات الفقهية التي يجب الاعتماد عليها. إن هذا الكلام بالإضافة إلى ما يشع فيه من روح التواضع والصدق مع الله، يلفت النظر إلى مشكلة كبرى في حياتنا الإسلامية اليوم، هي باختصار مشكلة إحلال الفكر الإسلامي محل العلم بحقائق الإسلام، والتزود من أحكامنا الفقهية، ومنذ ذلك اليوم أجمعت العزم على إخراج كتاب يتضمن بيان حقيقة الجهاد الإسلامي وأنواعه، وأهدافه وضوابطه، من خلال عرض الأحكام الفقهية المتفق عليها ..."الخ. اهـ.
هذه العبارات الجميلة - وليس كل جميل نافع - مع ما فيها من توزيع عبارات المدح الممجوجة: بروح التواضع والصدق مع الله، تواضع وصراحة نادرتين، وكقوله عن جودت سعيد في مقام آخر من الكتاب أنه صاحب: صدق كبير وتحرق على الحق، ... عبارات خزفية رقيقة يطلقها بوق كبير يتقن فن الصخب اسمه البوطي كقوله:"كبرى اليقينيات الكونية"، (وانتبه إلى كلمة:"كبرى"فإنها ضرورية) وكقوله:"أبحاث في القمة" (وانتبه إلى كلمة:"في القمة"فإنها ضرورية) ، هذا الرجل هو الشيخ الفقيه المجدد الإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف هو"محمد سعيد رمضان البوطي"، قال العبارات السابقة في كتابه الفريد الذي - لم يعتمد فيه على رؤية فكرية .. وإنما وضعت الموازين الفقهية التي لا مجال لرفضها، حكما عدلا يهدي إلى الحق، وينهي جدل الأفكار الذاتية المتعارضة - الكتاب الذي ختمه بقوله: إنى أعيش - ولله الحمد - في وضع يجعلني أشد نفسي إلى الحكم الذي تؤيده دلائل الشرع والتقت عليه كلمة أئمة المسلمين. ا. هـ. وقال قبلها في الكتاب: لقد آن لنا أن نستيقن بأن انتصارنا على هؤلاء الغاصبين والمتحكمين بحقوقنا وديارنا رهن بعودة صادقة منا إلى الإسلام، عقيدة وخلقا وسلوكا، وقد أعلن ذلك الرئيس صراحة، مع الدلائل والمؤيدات لفريق من الصحفيين الأمريكيين. انتهى الإبداع.
جودت سعيد يفكر ومقتنع بما يفكر، ويستنجد لدعم فكره بالفقيه (صاحب اللفة) : محمد سيد رمضان البوطي فيلبي الفقيه (آية الله على خلقه) ، ويستشهد بالأدلة القاطعة من كلام الرئيس المؤمن، أمين الأمة في هذا الزمان - وهي أوصاف من البوطي - للرئيس حافظ الأسد.
يا الله: طف الكيل، وبلغ السيل الزبى، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت (إلهي لا تحرمنا من الحياء) .
لعلي نسيت أن أخبركم اسم الكتاب، إنه:"الجهاد في الإسلام، كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟، والضمير يعود في"نفهمه"و"نمارسه"إلى الحكومة السورية بقيادة حافظ الأسد."
هناك وصفة طبية مضحكة لعلها تنفعك وقت الضجر هي كتاب محمد الغزالي المصري:"السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث"، فهي تغني على مزمار المفكرين في المعهد العالي للفكر الإسلامي.
سدنة الحكام المرتدين وكهنتهم: أصحاب العمائم النخرة، والوجوه القبيحة، والفتاوى المدفوعة الثمن، مثلهم {كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} .
يحاول بعض السذج من المنتسبين للعلم والدين أن يستخدم بعض الأحاديث والآثار السلفية، في التنفير من الاقتراب من السلاطين وذلك بإنزالها على الواقع المعاصر، وهذا خطا قبيح فج، فإن