فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 431

العمى والعرج والمرضى عن مساواتهم للمجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ثم أخبر تعالى بفضيلة المجاهدين على القاعدين قال ابن عباس:"غير أولي الضرر"وكذا ينبغي أن يكون كما ثبت في صحيح البخاري من طريق زهير بن معاوية عن حميد عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال"إن بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه"قالوا وهم بالمدينة يا رسول الله؟ قال"نعم حبسهم العذر"وهكذا رواه أحمد عن محمد بن عدي عن حميد عن أنس به وعلقه البخاري مجزوما ورواه أبو داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال"لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه"قالوا وكيف يا رسول الله يكونون معنا فيه؟ قال"نعم حبسهم العذر"لفظ أبي داود وفي هذا المعنى قال الشاعر:

يا راحلين إلى البيت العتيق لقد ... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عذر وعن قدر ... ومن أقام على عذر فقد راحا

وقوله"وكلا وعد الله الحسنى"أي الجنة والجزاء الجزيل. وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين بل هو فرض. على الكفاية. قال تعالى"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما"ثم أخبر سبحانه بما فضلهم به من الدرجات في غرف الجنان العاليات ومغفرة الذنوب والزلات وأحوال الرحمة والبركات إحسانا منه وتكريما.

{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}

قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في تفسيره هذه الآية قال: إن المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين"قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون"يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم قال"به سامرا"كانوا يسمرون به ويهجرون القرآن والنبي -صلى الله عليه وسلم- فخير الله الإيمان والجهاد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به وإن كانوا يعمرون بيته ويحرمون به. قال الله تعالى"لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين"يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر قال لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام نسقي ونفك العاني قال الله عز وجل"أجعلتم سقاية الحاج - إلى قوله - والله لا يهدي القوم الظالمين"يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك وقال الضحاك بن مزاحم أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله"أجعلتم سقاية الحاج"الآية. وقال عبدالرزاق: أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال: نزلت في علي والعباس -رضي الله عنه-ما بما تكلما في ذلك. وقال ابن جرير: حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بت فيه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد فقال علي رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت