فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 431

إن ما نريد أن نؤكده هنا هو أنه بافتراض أننا نعيش في ظل نظام إسلامي يحتكم إلى شرع الله ? فإنه يجوز لآحاد الرعية أن يغيروا المنكر بأيديهم، على ما بيناه من قبل، فكيف إذا ابتلينا بنظام هو -في حد ذاته- منكر يجب تغييره؟!

إن الأمر سيكون -حينئذٍ- غنيًَّا عن أي بيان ...

وأخيرًا نقول هذه كلمتنا نسطرها لمن يريد معرفة الحق في هذا الأمر، والحقيقة أن المخالفين في هذه المسألة قسمان من الناس:

الأول: صحافيون علمانيون، وكُتَّاب مأجورون، وهؤلاء لا شأن لهم بالنصوص

الشرعية، بل دليلهم تلقوه من فتات موائد الغرب.

الثاني: قسم ينتسبون إلى العلم الشرعي، يقولون جهلًا أو تلبيسًا على الناس بما

قاله أهل القسم الأول من رمي الشباب المسلمين الذين يحاولون أن يغيروا

المنكر بأيديهم بالتطرف والتعصب واستعمال العنف، إلى آخر هذه المبتدعات

وحديثنا في الصفحات الماضية إنما كان لأهل هذا القسم الثاني؛ فهم الذين نجد بيننا وبينهم أرضية مشتركة؛ وهي الاعتماد على النصوص والأدلة وإن جهلوا أو ضلوا كما أسلفنا.

أما الأولون فإن لهم شأنًا آخر وحوارهم لا يبدأ من هذه النقطة، بل قد يبدأ بما هو قبل ذلك، هل هم مقتنعون أصلًا بالإسلام دينًا أم لا؟ وهل هم مستعدون للتحاكم في هذه النقطة وغيرها إلى كتاب الله ? وسنة رسوله ?، أم هم يقدمون أهواءهم على شرع الله ?؟ وأمثال هؤلاء نتبع معهم ما قاله تعالى لنبيه ?: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (الجاثية: 18)

وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ملحق مهم: شيخ الأزهر يجيز تغيير المنكر باليد لغير الحاكم!!

في حديث مع الدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي مصر السابق وشيخ الأزهر الحالي نُشِرَ بمجلة أكتوبر، قام الشيخ بحملة شعواء على القائلين بتغيير المنكر باليد لغير الحكام، ثم قال:

(( وقد يقال: طب إذا كان الحاكم ظالمًا أو مرتشيًا أو كذا أو كذا، حتى لو كان كذلك، نسلك الطرق الأخرى التي نأخذ بها حقوقنا، نشكو هذا الحاكم ونثور عليه، ونأتي بحاكم آخر ... ) ) (1) .

ونحن نتساءل: ما معنى أن يثور الرعية على الحاكم الظالم ويأتوا بغيره؟ أليس معناه أن الأفراد غيروا المنكر بأيديهم؟ والمنكر هنا هو الحاكم الظالم الفاسق المرتشي، فأزالوه وأتوا بغيره، فإن لم تكن هذه الثورة تغييرًا باليد والقوة، فلست أدري ماذا تكون؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت