نرجوكم: قليلًا من احترام العقل يا أصحاب العبوديّة للعقل والمنطق، لأنّه ليس من العقل ولا من المنطق أن يقول لي جودت سعيد ومدرسته أنّه بمجرّد أن أمر الخمينيّ الشّعب الإيرانيّ أن يواجه جيش الشّاه بالورود والقبلات حصلت المعجزة ووقع النّصر وتحقّق السّرّ الذي لم تكتشفه الحركات الإسلاميّة!!.
ويقال كذلك بمثل هذا القول في استشهادهم بحركة غاندي ضدّ الاحتلال الإنجليزيّ للهند، ويقال هنا على الخصوص: لماذا ألغت هذه المدرسة ما كان ظاهرًا كنور الشّمس ضياءً ووضوحًا، وهو أنّ غاندي صنيعة إنجليزيّة أوجدوها لتحقيق الهدف بسلب المسلمين حقّ قيادة الهند ورئاستها، إذ من المعلوم أنّ حركة الجهاد في الهند كانت على أشدّها بقيادة العلماء المسلمين من مدرسة"ديويند"ومشايخ أهل الحديث، فإنّه قد علم القاصي والدّاني أنّه لم يُطلق طلقة واحدة ضدّ الإنجليز في الهند إلاّ من قبل المسلمين، فحركة التّحرّر من الاستعمار كان المسلمون وقودها ودثارها، وأدرك الاستعمار الإنجليزيّ أنّه لا بدّ من ترك الهند، ولا بدّ من وجود بديل وراءه يحقّق له أهدافه، وهي صورة تكرّرت في كلّ البلاد، فلا بدّ من صنع الصّنم، فكان غاندي، حيث طبّلت له صحافة الغرب وأظهرته بصورة القدّيس المخلص؛ رجل وطنيّ يلبس من قطن بلاده، ويلتحف بلباس القدّيسين والزّهّاد، والأطمّ من ذلك هي عنزته، هذا الحيوان السرّ، الذي يصرّ غاندي على اصطحابها في كلّ أسفاره حتّى وهو في أوروبّا إذ أنّه يصرّ أن لا يشرب إلاّ من لبن عنز بلاده، وهي مهزلة تقتلك من القهر، لما فيها من احتقار للعقل، والأدهى من ذلك أنّ النّاس يهلّلون - طبقًا لعقليّة القطيع - ويعظّمون هذا القدّيس القادم من رحم الغيب"غاندي"، لكن دعوني - بصفتي رجلٍ قرّر أن لا يلغي عقله - أن يسأل بعض الأسئلة، وهي أسئلة بريئة شهد الله:
1 -هل كانت عنزة غاندي تأكل أم أنّها لا تأكل؟.
2 -هل كانت عنزة غاندي تبرّز وتتغوّط أم أنّها من أصحاب السرّ؟.
3 -هل كانت العنزة تدفع أجرة الطّائرة في سفرها من الهند إلى أوروبّا أم لا؟.
ولا أدري هل فهمت الأسئلة أم أنّها أسئلة صبيان كما يريد أن يجعلنا جودت سعيد ومدرسته؟.
إنّ ملاحقة أهل البدع وكشف سترهم هو منهج أهل الحقّ، وخاصّة إذا صار البدعيّ داعيًا إلى بدعته، مزيّنًا لها أمام النّاظرين، إنّ الخلاف الحاصل بين جماعات الجهاد السّلفيّة وبين غيرهم من جماعات العمل الإسلاميّ الأخرى خلاف منهجيّ، وليس خلافًا فرعيًّا، ومدار الخلاف حول الصّواب في فهم السّلف لتوحيديّ الشّرع والقدر، ثمّ حول المنهج الأصولي في فهم النّصّ وتحليله، والذين يريدون أن يهوّنوا من شأن هذا الخلاف جديرون بأن يخرجوا من زمرة الفقهاء لواقع المناهج المطروحة على السّاحة، ومن زمرة أهل البصيرة لمناهج السّلف في التّوحيد والأصول.
لعلّنا أطلقنا القليل من النّفَس في مناقشة مدرسة مذهب ابن آدم الأوّل كما يسمّون أنفسهم، وسبب ذلك هو أنّ هذا المذهب تستقي منه أغلب جماعات نبذ العنف والعمل الصّدامي، فبعضهم يستقي منه حتّى التّضلّع، وبعضهم يأخذ منه لمّة أو لمّات، بحسب ما يلائمه من الهوى والاستحسان، وقد رأينا كيف تقلب هذه الجماعات حقائق الوجود، وتقريرات الفطرة، وكان من أبرز ما دعت إليه من هذا الباطل ما قاله جودت سعيد، وكذا تلميذه خالص جلبي من أنّنا علينا أن لا نرهب السّجن، ولا نعاديه، ولا نطالب بإخراج المساجين من إخواننا، بل علينا أن نطالب بأن