فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 431

وإذا تقرر هذا فانتبه جيدًا إلى ما أوجب الله عليك تجاه هذا الطاغوت وعبيده وأوليائه .. خصوصًا بعدما رأيت بأم عينيك ما يحويه من كفر وباطل وإلحاد، وظهرت لك الحجة بينة واضحة، فما عدت تجهل حاله أو يخفى عليك ضلاله ..

يجب عليك قبل كل شيء الكفر بهذا الطاغوت (الدستور وقوانينه) وبغضه ومعاداته والبراءة منه وعدم الرضى والاستسلام إلاّ لحكم الله وحده وذلك كي تحقق معنى لا إِلَهَ إِلاّ الله. قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 256 - 257] .

وقال تَعَالى عن الحنيف إبراهيم {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] . وقال سبحانه عن الخليل أيضًا: {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78] . وقال عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي} [الزخرف: 26 - 27] . وقد أمرنا الله سبحانه وأمر نبينا محمدًا ? بإتباع ملة إبراهيم هذه فقال: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95] . فأخذ بها صلوات الله وسلامه عليه بقوة واتبعها أحسن اتباع، وكان يبايع أصحابه عليها فيقول: (أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَنْصَحَ الْمُسْلِمَ وَتَبْرَأَ مِنَ الْمُشْرِكِ) ومحل الشاهد منه أوله وآخره.

وكما يجب عليك أن تبرأ من هذا الطاغوت (الدستور وقوانينه) ، فعليك كذلك أن تتبرأ من كل من دافع عنه ونافح عن قوانينه وأصر على تحكيمه وتعبيد العباد له وتبغضهم وتعادي حزبهم حتى يتبرؤوا من طاغوتهم هذا ويكفروا به، ويرجعوا إلى حكم الله تَعَالى وحده وينقادوا لشرعه ولا يجدوا في أنفسهم حرجًا من تحكيمه ويسلموا تسليمًا .. فإن أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله وأسوتك في ذلك وأسوة نبيك ? هو خليل الرحمن والذين كانوا معه وعلى دعوته وطريقته .. قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تَعَالى في كتابه (سبيل النجاة والفكاك) عن قوله تَعَالى {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. }

(وها هنا نكتة بديعة وهي أن الله تَعَالى قدم البراءة من المشركين على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتيًا بالواجب عليه، وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم، وهذا كقوله {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. الآية} [مريم: 48] .فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم، وكذا قوله {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. } [مريم: 49] .فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك بابًا إلى عداوة أعداء الله، فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلمًا بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين) اهـ.

وقد بين الله سبحانه وتعالى لنا آثار إهمال هذا الركن الوثيق والأمر العظيم فقال عز وجل: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] . {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} أي موالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الشرك المصرين على باطلهم بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم أو واليتم أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت