فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 431

فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت عساكرها مع السلطان

فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن بالعاجز الواني ولا الفزعان

واقصد إلى الأقران لا أطرافها فالعز تحت مقاتل الأقران

هذا وإن قتال حزب الله بالأعـ ــمال لا بكتائب الشجعان

والله ما فتحوا البلاد بكثرة ... أنى وأعداهم بلا حسبان

وشجاعة الفرسان نفس الزهد في نفس وذا محذور كل جبان

والله أخبر وهو أصدق قائل ... أن سوف ينصر عبده بأمان

من يعمل السوءى سيجزى مثلها أو يعمل الحسنى يفز بجنان

هذي وصية ناصح ولنفسه ... وصى وبعد لسائر الإخوان*

من أين نبدأ؟ وكيف السبيل؟؟

فلعلك تسأل بعدها وتقول .. ما الحل؟؟ وكيف السبيل؟؟؟

إن الظلمات متشابكة، وهذه الحكومة عندها جيوشها وشرطتها ومخابراتها وأمنها وأجهزتها، والناس كلهم أو أغلبهم لها خاضعون ومعها سائرون ولباطلها متابعون، وفي طريقها يركضون .. وما عساني أن أقدم وأنا وحدي لهذا الدين؟ وما عساني أن أعمل مقابل هذا الباطل العظيم؟؟؟

فها نحن نوضح لك السبيل ونضع بين يديك معالم الطريق، طريق الأنبياء وسبيل النصر والنجاة وسلوك الصراط المستقيم، نبينه لك بكل صراحة ووضوح وبلا لبس أو غموض فليست هذه خطبة حماسية كخطب كثير من الوعاظ تلهب مشاعرك على الطغاة وقوانينهم ثم تتركك بعد ذلك تبرد وتموت حسرة وكمدًا دون أن تعطيك الحل أو الطريق ..

{لا يَيْأسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} [يوسف: 87] .

دع عنك أولًا اليأس والقنوط، وكن على يقين بنصر الله تَعَالى للمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] . ولا تلتفت إلى كثرة الهالكين وقلة السالكين، فما بالكثرة ينتصر المؤمنون، قال تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249] .وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] .

ثم اعلم أن من أعظم أنواع النصر والفوز أن تبرأ من الشرك وتحقق التوحيد فتنجو بنفسك وأهلك من نار وقودها الناس والحجارة، وتفوز بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .. {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .

وقد أخبرنا النبي ? كما في البخاري وغيره أنّ من الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه إلاّ الرجل والرجلان ومنهم من يأتي وليس معه أحد .. رغم دعوته وصبره وجهاده .. فهل خسر أو ندم أو تحسر .. ؟؟ كيف وهو من أصحاب الجنة؟؟ {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ} [الحشر: 20] .وكيف يندم وقد أعلى كلمة التوحيد وسط قومه وأمته؟؟ تأمل هذا جيدًا فإنه مهم ..

ثم اعلم يا عبد الله يا من آمنت بدين الله وشهدت بأن لا معبود ولا مشرع بحق إلاّ الله، وأقررت بأن لا حكم إلاّ لله .. وتعمل جاهدًا للفوز بالجنة والنجاة من النيران أنك على ضعفك وقلة حيلتك تملك أن تقدم لدينك الكثير .. ولست مختارًا في ذلك ولا متطوعًا .. بل هي واجبات، كل يجب عليه منها، كل بحسب استطاعته ومقدرته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت