عنا ببعيد، فإن أغلب العلمانيين الحاقدين على الإسلام من نتاج هذا الحزب وهذا التيار، فهل يقال بعد هذا أن القوميين الكفرة مدعوون لصياغة مشروع النهضة للأمة المحمدية، سبحانك هذا كفر صريح.
14 -وأولى هذه القضايا هي قضية المرجعية الإسلامية العامة لهذه الأمة، فالتيار الإسلامي يرى أن هذه المرجعية لا تكون إلا للإسلام، وأن عوامل القوى الأخرى للاعتزاز القومي بالتاريخ وبالنضال والأبطال وبالمواقف يجب أن تكون إضافة مقدرة إلى رصيد المرجعية الإسلامية ولا يجوز أن تكون تحت أي ظرف خصما من هذا الرصيد أو عبئا عليه.
قلت: أرأيت أخي المسلم ما هو مفهوم الإسلام عند هؤلاء المبتدعة؟ إنه إسلام التاريخ، والانتساب الحضاري، لا إسلام الاستسلام لرب العباد، واعلم أن هذا الذي يقولون هو عين ما يقوله البعثيون والقوميون عن الإسلام وهو نفس قول ميشيل عفلق النصراني البعثي عن الإسلام، ولهذا لا تعجب من التحالفات التي تقوم بين هؤلاء المبتدعة وبين المرتدين.
15 -والانتقال من القاعدة الديمقراطية إلى الواقع العملي يبين أن الإسلام هو الطاقة الأقدر على تحريك الجماهير نحو موقع حضاري متقدم، وهو القوة الدافعة لنضال مستمر يخرج بالأمة من نكبتها الحالية إلى الموقع الحضاري المناسب.
قلت: إذا كان هذا هو الإسلام الذي يدعو إليه المبتدعة الآرائيون، الإسلام النافع لا الإسلام الصحيح الوحيد.
وبودي لو ذكرت شيئا من ورقة القوميين، ولكن ضيق المساحة يمنعني من هذا، ولكن البيان الختامي كان بمثابة تحقيق لما قلناه وهو أن الإسلام كان مستخدما نافعا لقضايا الشعوب بعيدا عن تدينهم، وبعيدا عن عبوديتهم لرب العباد، فاستخدم الإسلام لقضية تجميع الطاقات لمواجهة التحديات الراهنة ورد الهجمة الحضارية الغربية بإنشاء نموذج حضاري متميز بالعروبة والإسلام.
وهكذا يصبح الإسلام دينا نافعا لتحقيق أهداف الأحزاب والتنظيمات، وليس هو الدين الصحيح، والحق الوحيد، وما عداه كفر وضلال.
{قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين} ، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ، {ودوا لو تدهن فيدهنون} ، {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} ، {إن الدين عند الله الإسلام} هذه الآيات القرآنية وغيرها من آيات شاهدة على ذلك، أن الدين الذي يعتقده هؤلاء المبتدعة في واد وهم في واد آخر، {متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} .
(1) - حسب تعبيرات العلمانية الصلبة، يعنون بما الإسلاميين الأصوليين، وإذا كان راشد والترابي من الأصوليين فقد هزلت وبان هزالها حتى سامها كل مفلس.
ظاهرة سرقة الشعار والدعوة تتكرر على مر الأزمان والعصور، حيث يبدأ صاحب الدعوة على عقيدة ما ومنهج مميز قد يكون مكتملا في ذهنه وقد يكون عائما مسطحا، فيتجمع حوله الأنصار والمؤيدون، كل منهم دخلها لمقصد خاص له وبفهم خاص كذلك، فيتلقفها رجل مميز في قدراته وعقليته فيستطيع بهذه القدرات والمميزات أن يجير الدعوة إلى حسابه وفكرته، فيبقى الشعار