على الوضع الأول حديديا مصمتا جامدا - ويتغير المحتوى والمضمون، حتى إذا شاع هذا الشعار مع المضمون الجديد صار أمر المصلحين عسيرا متعبا في رد الناس إلى الأمر الأول.
هذه الظاهرة حدثت في دين الله تعالى الذي أنزله على عيسى عليه السلام، فعيسى عليه السلام دعا إلى التوحيد، وإلى إفراد الله تعالى بالعبادة، وأخبر عن صفات الله تعالى وأنه ليس كمثله شيء، وأن العرش وما دونه مخلوقات لله تعالى، والله مستغن عن العرش وعن عبيده، وحذر العباد من الشرك والكفر، فحذرهم من عبادة الصور والتماثيل، وحذرهم من اتخاذهم الناس أربابا من دون الله تعالى، كل هذا كان واضحا وضوح الشمس في دعوة عيسى عليه السلام لبني إسرائيل، فلم يكن في دعوة عيسى عليه السلام ما يحتمل التأويل، في هذا الجانب، لأن هذا الجانب هو أس الدعوة وعمادها، فلذلك لا بد أن يكون صريحا واضحا، فتبعه أصحاب له هم خيرة الناس يوم ذاك، واصطفى منهم خواصا صاروا حواريين وأصفياء له، ثم رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، وشبه على اليهود فصلبوا غيره، كل هذا كان واضحا في ذهن وعقلية الأصفياء، فكيف انحرفت الدعوة وتغير مضمونها بعد ذلك؟.
بعد أن رفع عيسى عليه السلام إلى السماء نشط أتباعه بالدعوة إلى دين الله تعالى، وكلما ازدادت الدعوة نشاطا وقوة كلما ازداد غضب الشر عليها، فازداد اضطهاد اليهود لها، وازداد عذابهم لأتباعها، وكان هناك رجل قد تميز في بيت المقدس (حسب الروايات) في عذابه وبغضه لهذه الدعوة، كان هذا الرجل يهوديا يسمى شاؤول، وقد استطاع أن يستخرج فرمانا من الحاكم الروماني في بيت المقدس لقتل جماعة من أتباع عيسى عليه السلام في دمشق، حمل شاؤول الفرمان ووجه وجهه سائرا إلى دمشق، تقول الرواية: إنه دخل دمشق مؤمنا بدعوة المسيح عليه السلام، وادعى أنه رأى رؤيا في الطريق تدعوه إلى اتباع دين عيسى عليه السلام، كان خوف الحواريين منه شديدا، فتخوفوا منه ابتداء لكنه استطاع أن يكسب ثقتهم بعد مدة قصيرة من الزمن، ونشط معهم بالدعوة إلى الدين الجديد، كان أكثر الحواريين صداقة معه هو برنابا -رضي الله عنه-، حيث تصاحبا في كثير من أسفارهما ورحلاتهما إلى القرى والمدن للدعوة إلى الدين الإسلامي الذي أتى به عيسى عليه السلام، وفي رحلة طويلة لهما قصدا إلى شمال الدنيا وصل الاثنان إلى أنطاكية وهناك انفصلا، حيث وجه برنابا وجهته إلى جزائر البحر، وواصل شاؤول (الذي غير اسمه بعدما ادعى الإسلام وسمى نفسه بولس) مسيرته إلى بلاد الرومان حيث استقر المقام به في عاصمة بلاد الرومان ومقر الإمبراطورية روما، وهناك بدأ التحريف والتزوير.
ما إن وصل إلى روما واستقر به المقام حتى بدأ يدعو إلى دين الإسلام الذي أتى به عيسى عليه السلام بمحتوى جديد ومضمون مختلف، فادعى هناك في روما أن عيسى تميز عن البشر، وأنه ليس بشرا بل هو ابن الله، وأن الرب (أباه) قد صلبه من أجل أن يخلص البشر من خطاياهم، فبهذا تم فداء البشر وانعتاقهم من ذنوبهم ومعاصيهم، وبدأ يكسب الأنصار والمؤيدين للدين تحت الشعار الأول ولكن بمضمون جديد، وفحوى متغيرة، يقال لهم من أنتم؟. يقولون: أتباع المسيح. ما دينكم؟. فيجيبون بأجوبة الشرك واعتقاد الكفر.
كثر الأتباع وانتشر الخبر حتى وصل إلى الحواريين، كان أكثرهم صدمة بهذا الحدث هو سمعان الصفا -رضي الله عنه- هو بطرس، (وبطرس تعني الصخرة التي يقام عليها الدين) ، حمل بطرس نفسه ماشيا من بيت المقدس إلى روما يمشي حينا ويعان حينا بدابة حتى وصل إلى روما ليعلن للأتباع هناك ضلال هذا الدين وكذبه بنسبته إلى عيسى عليه السلام، تقول الروايات أن مشقة