لكن لم ينسوا بدعته، بل شنُّوا الغارات الشَّديدة عليه وعلى بدعته، فكان أمره وأمر الاعتزال إلى زوال.
لو افترضنا جدلًا أن الرّوافض الإثنى عشرية وقفوا وقفةً ما، وكان قدَرُ هذه الوقفة في خندق الحق والصواب، فهل يجوز لنا لهذا الموقف أن ننسى من هم الروافض؟ وأنّ دينهم لا يلتقي مع دين الإسلام في شيء؟، الجواب: لا، بل علينا أن نبقى نحن حيث نحن في تمسّكنا بالحقّ والسّنة، وعلينا أن لا نزيل الفوارق الحقيقيّة بين أهل السنّة والجماعة والرّوافض، بحيث نزعم أو نفتري أنّه لا فرق بين السنّي والرّافضيّ.
لقد فرح الصّحابة -رضي الله عنه-م، وكانوا يتمنّون أن ينتصر أهل الرّوم (أصحاب الكتاب) على أهل فارس (أهل الأوثان) ، وليس من جامع بين المسلمين الصّحابة ومن بعدهم وبين الرّوم النّصارى المشركين إلاّ الاسم الذي لا حقيقة له سوى الانتساب - أهل الكتاب -. لكن هل أجاز هذا التّمنّي لهم أو لغيرهم من المسلمين أن يقاتلوا تحت راية النّصارى جند أهل الكتاب؟. أبدًا بل إنّ دخول المسلمين تحت رايتهم تُخرجهم من الإسلام، وتخلع نسبتهم إلى الإسلام.
هذه قضايا يجب أن نعيها، وأن نهتمّ بها، لئلاّ نُزيل الحواجز الشّرعيّة التي أمر الله تعالى بإقامتها بين النّاس في جميع مستوياتهم القريبة والبعيدة عن الإسلام.
فإذا فهمنا هذا تمامَ الفهم حينها نخرج من المأزق، أو الزّاوية التي يحاول بعض العقلانيين (أهل الأهواء) أن يضعونا فيها فيجبرونا بين خيارين، أحلاهما كفر.
لا يستطيع المرء إلاّ أن يعترف أن المعركة ضدّ الإسلام شرسة وقاسية، وأن كلّ مبدأ وشخص خارج دائرة الإسلام محارب لهذا الدّين، ومنذ مبعث النّبي -صلى الله عليه وسلم- والقضاء على هذا الدّين هاجس الشّيطان وجُنده وذلك كما قال تعالى: {ولا يزالون يُقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، ولكن كذلك من الفهم الصّحيح لطبيعة هذه المعركة أن نعتقد ونعترف أنّه ما كانت هذه الخصومة من قبل الصّفوف المتراصّة خارج دائرة الإسلام أن تؤتي أكلها، وتُثمر مجهوداتها إلاّ بسبب حصول الضّعف والهزيمةِ في داخل المنضوين تحت دائرة الإسلام ورايته.
لقد كانت جهودٌ تقوم بها طوائفٌ من المنتسبين للإسلام، وهذه الجهود تصنع الأرضيّة الصّالحة لغرس ثمار الشرّ القادمة من الخارج، وتمهّد لقبول الغزو الخارجيّ.
ترقيق العبارة وسلوك سبيل السّلامة معناه في لغة الدّعوة والبيان في هذا الزّمان ترك ما هو حقّ لترضى عنك طوائف الشرّ من كفرةٍ ومشركين ومبتدعةٍ وغيرهم.
وقد يظن الجاهل المتلعِّب أنَّ سلوك سبيل كلمة الحق معناه البحث عن الهلكة ونسي أن العلاقة بين كلمة الحق وبين البلاء علاقةُ تلازُم لا انفكاك بينهما.
وعلى كل حال نبارك لهم طرائقهم التي ستؤمِّن لهم الأمن والدعة، ولكننا رضينا هذا الطريق فسنسلُكه حتى النهاية.
سنبقى نفرح ونعلن فَرَحَنا لكلِّ عملٍ جهاديّ فيه قتل الكافرين وتعذيبهم، وسننشُر هذا الفرح وسنبقى الصوت النشاز بين كل الأصوات الشيطانية السَّاكتة أو الناعقة.
سنبقى نفرح ونُعلِن فَرَحنا لكل عملٍ استشهادي فيه دمار مَعقِلٍ من معاقل الطاغوت أو لكل عمل رائع فيه صد طاغوتٍ وجندلته، وسنقتدي بهدْي القرآن في لَعنِ المشركين والكافرين ونردِّدُ من غير خوفٍ ولا وجل {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد} .