فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 431

ممن يعوقون الحق ويأكلون به أموال الناس بالباطل كأحبار اليهود من الأمم السابقة ومن سار على دربهم من علماء المسلمين ممن يبيعون دينهم من أجل أعراض الدنيا الفانية.

فركنا الضلالة هما الجهل والهوى، فلا يمكن أن تستقر المعصية (الهوى) في الأرض إلا بتبرير صاحب الجهل لصاحب الهوى. وليس الجهل هنا عدم العلم فقط ولكن الجهل ههنا هو ما يتعلق بالعلم من فساد، فأي فساد لحق بالعلم انقلب العلم إلى جهل سواء لحق الفساد من جهة ترك العمل أو من جهة اتباع الهوى أو من جهة التأويل الفاسد أو من جهة معرفة الحق والحيدة عنه فكل هذا وغيره يقلب العلم الصحيح إلى جهل وظن.

إذا عرفنا هذا علمنا لماذا يحرص أصحاب الأهواء من السلاطين والحكام دائما على اصطحاب أصحاب العمائم، ولماذا ينفقون عليهم الذهب ويوسعون لهم في المجالس .. السبب هو أن معصية الحاكم وأهواءه لا يمكن لها أن تدوم وتستقر إلا بوجود هذا الجاهل (العارف) .

فالحكام والسلاطين رؤوسهم فارغة من الفهم، وألسنتهم كلة عيية في تزوير حقائقهم للناس، فهم محتاجون دوما إلى رجل ذرب اللسان، ويمتلك القدرة على الخروج والدخول وإقناع الناس بمراد صاحب الهوى، بمعنى آخر لا بد من وجود الساحر، القادر على قلب حقائق الأشياء في أعين الناظرين.

والمسألة ليست مع الحكام والسلاطين فقط ولكن هذا أمر عام في كل معصية يريدها إبليس أن تستقر على وجه الأرض، وأن يجعل لها قوائما وأرجلا وجذورا وسيقانا.

(( أخوف من الدجال على أمتي: الأئمة المضلون ) )هكذا نطق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

أسباب الهزيمة وعوامل النصر: الطاعة والمعصية

المعصية من غير ستار يسترها عارية مفضوحة، نتنة الرائحة، خبيثة المنظر ينفر منها كل أحد ولا يستسيغها أحد، لكنها حين تحف بالشبهة وتأتي إليك وهي تنطق كلمات الله فإنها تتزين للناظرين، وهذا هو مكمن قوتها وسر قبولها ولذلك صدق من قال: كم يخيفني الشيطان حين يأتيني ذاكرا اسم الله.

العلم الصحيح القائم على الحق المطلق (الكتاب والسنة) ، وترك التقليد، ونبذ التعصب، ومتابعة السنة، والاهتداء بمن ماتوا على خير، وترك التعلق بالغرائب والشذوذات، كل هذه محصنات للمسلم من أن تمرر عليه ألاعيب أهل الباطل من السدنة الكاذبين، وعلماء اللسان والسلطان، وخطباء الفتنة.

قال تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور رحيم} (آل عمران) .

هذه الآية من سورة آل عمران في عرضها لذكر المصاب الجلل في غزوة أحد، وهذه الآية جامعة لكل معوقات النصر وموانع وقوعه: وإنما هي الذنوب.

{إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} وبعيدا عما قاله أهل التفسير رحمهم الله تعالى حيث أكثروا فيها القول فإنما أقوالهم تعود إلى أمر واحد، وهو أن الشيطان لا يكون له على المسلم سبيل في تحقيق مراده منه حتى يعطي المسلم الحجة لها.

{استزلهم الشيطان} : أي أوقعهم في الزلل، والزلل هنا الهزيمة وعدم الثبات في المعركة، أي هو تعطيل النصر وعدم تحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت