سَيْفٌ إلَّا مَعَ سُلْطَانٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إشْهَارُ سِلَاحٍ أَوْ سَيْفٍ يَجُوزُ لِلْآحَادِ بِشَرْطِ الضَّرُورَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَعْوَانٍ يُشْهِرُونَ السِّلَاحَ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السُّلْطَانِ عَلَى الصَّحِيحِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْفِتَنِ وَهَيَجَانِ الْفَسَادِ وَالْمِحَنِ. .
وفي التاج المذهب:
(473) (فَصْلٌ) فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ. اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَوُجُوبُهَا مَعْلُومٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَظَائِفِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَهُمَا الْعِمَادَانِ الْعَظِيمَانِ مِنْ أَعْمِدَةِ هَذَا الدِّينِ وَالرُّكْنَانِ الْكَبِيرَانِ مِنْ أَرْكَانِهِ وَكُلُّ مَنْ قَامَ بِهِمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ وَجَعَلَهُمَا دِينَهُ فَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى قُوَّةِ إيمَانِهِ وَثَبَاتِ جَنَانِهِ وَكَثْرَةِ إحْسَانِهِ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِ وَطِيبِ سَرِيرَتِهِ وَحُسْنِ سِيرَتِهِ وَلَا يَتَّسِعُ لِمَا وَرَدَ فِيهِمَا مِنْ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ إلَّا مُؤَلَّفٌ مُسْتَقِلٌّ فَمِنْ الْأَوَّلِ قوله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} وَقَالَ تَعَالَى {خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} . وَقَالَ تَعَالَى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُد وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ، وَمِنْ الثَّانِي أَحَادِيثُ"الْأَوَّلُ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:" {مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ} "رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (الثَّانِي) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ} "رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. (الثَّالِثُ) عَنْ حُذَيْفَةَ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم"قَالَ {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَامُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ} "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ."
أقول: يجب جهادهم للأسباب التالية:
1.محاربتهم شريعة الله في كل مكان
2.مطاردة الدعاة المخلصين وقتلهم وتعذيبهم أو تشريدهم في الأرض
3.فرض مناهج الكفر والضلال على المسلمين
4.تحكيم شرائع الجاهلية
5.إقصاء منهج الله تعالى من الحياة
6.التلاعب بدين الله
7.التآمر على المسلمين
8.تولي الكفار والفجار
9.نهب خيرات المسلمين