فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 431

(2) - رواه البخاري في الرد على الجهمية (ح رقم 3) وفي"التاريخ الكبير" (1/ 1/14) الدارمي والأجري في"الشريعة".

(3) - سميت بذلك لأن قافيتها نون.

(4) - أتباع جهم بن صفوان الخزري وقيل الترمذي ثم قتل زندقة لأقواله هذه.

المحدثون المعاصرون يريدون منك حاملا لقاعدة الحق النسبي: أي أن الحق الذي تحمله من فهم السلف الصالح لدين الله هو حق نسبي لا مطلق، فعليك أن تعترف لغيرك بالوجود، ولغيرك بأنه يملك رؤية عليك أن تحترمها وتقدرها فإن خلافك مع المبتدعة لا يفسد للود قضية، وأننا علينا أن نتعاون على ما اتفقنا عليه (حتى مع الشيعة الروافض) ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه (حتى لو اختلفنا حول هل شيء هو إسلام واجب أم هو كفر غليظ الديمقراطية والدخول في العمل البرلماني) .

وها أنا قد سقت لك مقدمة من تعامل السلف مع المبتدعة، حيث مدح أهل السنة والدين قتل خالد القسري الجعد بن درهم، ولو حدثت الحادثة في هذه الأيام لتصايح الآرائيون بأن هؤلاء (أهل السنة) يقتلون مخالفيهم ولا يحتملون وجود الرأي الآخر، هؤلاء منغلقون ومتحجرون ومتخلفون!!. هذه عبارات الآرائيين.

وأنا أذكرك بأن ما قاله الجعد بن درهم أهون ألف مرة مما يقوله مبتدعة هذا الزمان، ألا ليت مبتدعة هذا الزمان كشجاعة الجعد بن درهم، وليتهم قائلون للحق أمام الطواغيت كالجهم بن صفوان.

إن معايير السلف قد ضاقت في عقولنا إلى درجة هائلة، ولو أننا تعاملنا مع موازينهم في الرجال والحركات لكان ما يقوله هؤلاء المبتدعة في هذا الزمان عند الأوائل زندقة:

فلو أن رجلا قال أمام الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى: إن حديث الذبابة لا آخذ به لأن محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليس متخصصا في الكيمياء، فماذا سيحكم عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؟!!، بل لو عرض هذا القول على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فماذا سيرد عليه، هل سيرد عليه بأن يقول: هذا قولك وأنا أخالفك، وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية، أهذا هو دين الله الذي انتصر به السلف أم هو دين الزنادقة.

ولو أن رجلا قال أمام الإمام البخاري رحمه الله: إننا لن نحكم بالإسلام حتى يقبل الناس هذا الحكم، فلو اختار الناس الإلحاد لجاز لهم أن يحكموا به، فهذا الرجل أيصنفه الإمام البخاري مع الجعد بن درهم أم مع ابن الراوندي؟.

يا قوم قليلا من تقدير الله تعالى، وقليلا من احترام فهم الصحابة لدين الله تعالى.

هذه القفزة النفسية الرائعة بتسمية المبتدعة بأسمائهم احتاجت إلى جهد شاق من القراءة المتتابعة لكتب السلف، ثم احتاجت إلى بصر واع للواقع الذي يعيشه الناس وإلى معرفة واقع القوم الذين يزورون دين الله تعالى باسم الإسلام والدين.

قال أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) : ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم، ولا يُعادُون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم. قال عبد الرحمن بن مهدي: هما ملتان (دينان يفترقان عن دين الإسلام) الجهمية والرافضة. (1) ... قوله: لا يعادون: لا يزارون في مرضهم، وقوله لا يشهدون: أي جنائزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت