وبسبب نفيهم صفة الخلة عن الله تعالى وقولهم بتعطيل صفات الله تعالى كالكلام وكذا علوه على خلقه استحقوا القتل، وقد قتل القسري الجعد بن درهم لقوله بهذه العقيدة الفاسدة.
وقد مدح العلماء (أهل السنة) صنيع خالد القسري هذا وكذا مدحه ابن القيم بقوله:"لله درك من أخي قربان".
لقد احتاج الشباب المسلم المجاهد قفزة نفسية هائلة حتى استقرت في أذهانهم مصطلحات السلف، وصاروا يستعملونها دون حرج ودون شعور بالنقص، نعم كانت الدائرة التي يتوقف عند حدودها الشباب في المناقشة حول القرب من الصواب، فمن أصوبنا؟ ومن أقربنا إلى الحقيقة؟ وهذا بسبب التربية البدعية التي نشأوا عليها والتي تجعل كل قول ينتسب إلى الإسلام قولا إسلاميا، وأنه يجب اعتباره واحترامه وتقديره، واختلط في أذهانهم عدم الفرق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية فلم يعودوا يفرقون بينهما، فكل مسألة اختلف أهل الإسلام حولها هي مسألة يصح فيها اعتبار الأقوال وعدم العيب فيها على المخالف حتى صرنا نسمع بوجود مصطلحات غريبة عن الفقه الذي كتبه علماؤنا مثل مصطلح الثوابت ومصطلح المتغيرات، ولم يعد الشباب الذين ربوا تربية بدعية في بعض التنظيمات يعرف الحد الفاصل بين ما هو ثابت وما هو متغير، لأنه قد سمع من قادته ومشايخه أنه لا فرق بين أهل السنة والشيعة في القواعد والأصول فربنا واحد ورسولنا واحد وقبلتنا واحدة وفقط (هذه هي الثوابت عندهم وغيرها من المتغيرات) ، إلى هذا الحد وصل تجريد الإسلام عن حقائقه وتعريته من أصوله وقواعده، وتفريغه من مضمونه، ولهذا وجب على كل الدعاة إلى الله أن يقرأوا كتب السلف الصالح وأن يتربوا عليها لأن هذه الكتب هي التي تصنع المزاج السني زيادة على المنهج السني، فإن المزاج السني يحتاج إلى طرق ومهمات تربوية لإعادة صياغته وبنائه وإصلاحه من الدمار الذي أصابه، والتشويه الذي لحق به.
هناك كتب سلفية لا ينبغي للمرء المسلم السني المجاهد أن تغيب عن ناظريه، بل يجب عليه أن يعود لها المرة تلو المرة حتى يستقيم منهجه ويصح مزاجه، ومن هذه الكتب العظيمة:
1 -كتاب"السنة"للإمام أحمد الله بن أحمد بن حنبل.
2 -كتاب"الرد على بشر المريسي"للإمام الدارمي.
3 -كتاب"الرد على الجهمية"للإمام البخاري.
4 -كتاب"الإبانة الكبرى"لابن بطة العكبري.
5 -كتاب"الشريعة"للآجري.
6 -كتاب"التوحيد"لابن خزيمة.
ففي هذه الكتب وما نسج على منوالها تستطيع أن تدرك الفارق العظيم بين ما نحن فيه من أخطاء وعيوب وبين ما كان عليه السلف من نصاعة ووضوح.
في هذه الكتب المزاج السلفي الصريح بهجران المبتدعة وتنفير الناس منهم وتحذيرهم من الاقتراب منهم.
هذه الكتب تعينك على فهم ضلالة المفكرين الآرائيين حيث أنهم يرومون هدم الإسلام من قواعده وتدمير أركانه حيث جعلوا شعار الإسلام من حق كل أحد قال أنا مسلم.
هذه الكتب تصنع مزاجا حقيقيا لقيمة السنة وعظمتها ومحبة أهلها، وتصنع مزاجا حقيقيا ببغض المبتدعة والبدعة، وتدفعك بقوة إلى قول كلمة الحق دون مواربة أو تقية.
(1) -"الابانة الكبرى"لابن بطة 2/ 769.