فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 431

ليس ذلك وحسب بل لأميرهم أن يسقط الحكم تمامًا ويأمر بالعفو الشامل عن القاتل قتلًا عمدًا وإن كان قتله عن سبق الإصرار والترصد كما في المادة (217) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية: (كل حكم بالإعدام لا يجوز تنفيذه إلاّ بعد مصادقة الأمير عليه، ويوضع المحكوم عليه في السجن إلى أن يُصدر الأمير قراره بالمصادقة أو تخفيف العقوبة أو العفو) . بل قد نصوا على ذلك في دستورهم الكفري فقالوا في المادة (75) منه: (للأمير أن يعفو بمرسوم عن عقوبات الجرائم أو أن يخففها) .

وكذا مادة (60) من قانون الجزاء: (لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام إلاّ بعد تصديق الأمير، ويحق له من تلقاء نفسه العفو عن هذه العقوبة أو استبدال غيرها بها) .

أليس هذا قمة في العبث بأرواح الناس وحقوقهم ودمائهم؟ .. ثم ليتفكر العاق، ما مصدر هذا القانون وأمثاله؟ هل هو الكتاب والسنة يا ترى؟؟

هذا كتاب الله أنّى قال ذا أو عبده المبعوث بالبرهان

أو صحبه من بعده أو تابع لهم على الإيمان والإحسان

لا والله إنما مصدره كناسة الأهواء وزبالة الآراء وقذارة الشهوات .. أليس من مصادر تشريعهم الرأي والهوى؟ .. فلابد إذن أن تطوع وتشكل القوانين تبعًا لمصالحهم وكما يشتهون ويحبون .. وأين هذا كله من شرع اللطيف الخبير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ .. فسحقًا سحقًا لمن عطّله واستبدل به هذه القاذورات سحقًا له وبعدًا ... وعلى هذا فإذا كان القاتل من آل الصباح مثلًا، أو كانت لديه معرفة وعلاقة طاغوتية بالأمير فلهذا الأمير أن يقرر العفو الشامل عن أخيه المجرم الأثيم ولو كان المقتول أتقى أهل الأرض جميعًا فلا قيمة لذلك عندهم ولا اعتبار .. وأنّى هذا الأمير وأمثاله من نعل أسامة بن زيد حِبّ رسول الله ? الذي قال له النبي: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟) .. إلى قوله: (وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) .

وإذا علمت أن شريعة الله تَعَالى لم تُحل دم المسلم إلاّ بأمور معدودة منصوص عليها، بقي أن تعلم أن عبيد الياسق قد استحلوا قتله في أبواب شتى، تبعًا لأهوائهم ومصالح عروشهم فمن ذلك:

-مادة (1) من الجرائم المتعلقة بأمن الدولة: (يعاقب بالإعدام: أ- كل من ارتكب فعلًا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها. ب - كل كويتي رفع السلاح على الكويت .. الخ) .

وهذا كما أسلفنا من القوانين المطاطية التي يستفيد منها عبيد الياسق لحماية عروشهم وقوانينهم وسلطانهم كيف شاؤوا ومتى شاؤوا تبعًا لأهوائهم ..

-ومثل ذلك تمامًا المادة (23) من القانون نفسه: (يعاقب بالإعدام كل من اعتدى على حياة الأمير أو على سلامته أو على حريته أو تعمد تعريض حياته أو حريته للخطر، ويحكم بذات العقوبة إذا كان الفعل قد وقع على ولي العهد) .

-وكذلك المادة (24) : (يعاقب بالإعدام كل من اعتدى بالقوة على السلطات التي يتولاها الأمير، سواء كان ذلك بحرمانه من كل هذه السلطات أو من بعضها أو كان بعزله أو إجباره على التنازل ويعاقب بنفس العقوبة كل من استعمل القوة لقلب نظام الحكم القائم في البلاد) .

-أضف إلى ذلك من أمثلة أهوائهم مادة (31) (لا جريمة إذا وقع الفعل أثناء مباراة رياضية ... الخ) تأمل السفاهة.! ومادة (37) : (لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف عام أثناء مباشرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت