تؤذي سمعته، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين.
فالله عز وجل يأمر في شريعة الإسلام بجلد القاذف ثمانين جلدة، وردّ شهادته وإسقاط عدالته .. وعبيد الياسق يقولون: لا .. السجن أو الغرامة فقط، هذا إذا لم يحكموا بوقف التنفيذ .. أو يستعملوا المواد التي تعطي الأمير حق العفو في أي جريمة كما تقدم أو غير ذلك مما يجعل أعراض الناس ألعوبة لكل خسيس ...
واعلم أن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل القوم قد شرعوا في دينهم قوانين تفتح الباب على مصراعيه لكل نذل وحقير ليطعن في أعراض من شاء من المسلمين كيف شاء ومتى شاء ... وانظر على سبيل المثال المادة (213) من قانون الجزاء: (( لا جريمة إذا وقعت الأفعال المنصوص عليها في المواد السابقة - أي مواد القذف والسب - في الأحوال الآتية: - إذا صدرت الأقوال أو العبارات المنشورة من موظف أو غير موظف تنفيذًا لحكم القانون أو استعمالًا لاختصاص أو لحق يقرره ) )، وذكروا أحوالًا أخرى .. ثم قالوا: - (( وفي الأحوال المتقدمة الذكر، يستوي أن تكون الأقوال أو العبارات صحيحة أو غير صحيحة، ويستوي أن يكون من صدرت منه يعتقد صحتها أو لا يعتقد ذلك، ويستوي أن يكون النشر قد تم بحسن نية أو بسوء نية ) ). وهاك بعض صفات هذه الأقوال والعبارات التي جوزوها لموظف أو غير موظف تنفيذًا لحكم القانون أو استعمالا لاختصاص منحة له القانون، كما جاءت في مادتيهم (209) (210) : فمن ذلك: (وصف الشخص بواقعة تستوجب عقابًا، أو تؤذي سمعته، أو سب يخدش شرفه) .
أليس هذا تسهيلًا وفتحًا لباب الطعن في الأعراض في ظل حماية قانونهم؟؟. وفي ظل (الحقوق والاختصاصات التي يقررها) لأوليائه وعبيده وسدنته .. على حد تعبيرهم .. ؟؟
بقي أن تعلم أخيرًا أن نصوص موادهم هذه المتعلقة بالقذف نصوص مطاطية هلامية عامة كباقي قوانينهم .. فيستطيعون عن طريق تسيُّب هذه المواد وعمومها أن يدخلوا فيها وتحت محتواها كل باطل وهوى وزور يشتهونه، فيستطيعون على سبيل المثال أن يصدوا الناس عن النهي عن المنكر، كالتحذير من منكرات الممثلين الساقطين والساقطات الأحياء منهم والأموات ومن أفلامهم ومسرحياتهم الفاجرة التي يشيعون فيها الفاحشة بين المسلمين .. فباستطاعة عبيد الياسق بواسطة هذه القوانين وعباراتها الهلامية أن يزجوا بكل مخلص حذّر الناس من هذه المنكرات بالسجن سنتين مع الغرامة المالية .. وهكذا، بأمثال قولهم في المادة (209) (أو تؤذي سمعته) فإن هذه العبارة ليس لها حدود ولا قيود عندهم، خصوصًا وقد قالوا (يستوي أن تكون الأقوال أو العبارات صحيحة أو غير صحيحة .. إلخ) ، فيدخل في ذلك إنكار المنكر على أهله ولو كان شركًا صراحًا .. أضف إلى ذلك أن قانونهم هذا يصلح للذب عن كل زنديق وملحد وينفع لحماية كل كافر ومشرك دون تفريق بين بوذي أو هندوسي أو سيكي أو رافضي، فقولهم في مواد القذف المشار إلى أرقامها آنفًا (كل من أسند لشخص) يؤدي ولابد إلى هذه النتيجة الوخيمة .. أعني حماية الشرك وأهله ..
وواقع مجتمعاتهم النكد من أكبر الأدلة على ما نقول .. فإن صور الدعاة المخلصين من المؤمنين تشوه ويطعن فيها ليل نهار. فتارة يظهرونهم في تمثيلياتهم الفاجرة بصور معتوهين يلاحقون النساء في كل مكان لا همّ لهم إلاّ فروجهم .. وتارة يصورون ذلك في صحافتهم النتنة بصور (كاريكاتيرية) خسيسة مع كؤوس الخمر والنساء. بل قد بلغ الطعن إلى خاتم الأنبياء والمرسلين فتصفه كثير من كتب ومجلات أوليائهم من النصارى الغربيين وغيرهم بأنه (زير نساء) وغير