فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 431

فأولئك عندهم (الرب والابن وروح القدس) وهؤلاء عندهم (الأمير ومجلس الأمة والدستور) . وإليك الأدلة على هذا من ياسقهم نفسه:

جاء في المادة (51) من الياسق الكويتي: (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) .

وهذا أَيْضًا كفر فوق كفر وشرك فوق شرك وظلم فوق ظلم كما قدمنا وفصلنا ... فلا ينكر هذا إلاّ جاهل بدين الإسلام .. أو كافر ظالم يرضى أن يعبد مع الله آلهة أخرى باطلة زائفة ..

وسيأتي عما قريب كلام العلامة الشنقيطي رحمه الله في صفات من يستحق وحده التشريع من تفسيره القيم"أضواء البيان".. ومن ذلك ما قاله رحمه الله - بعد أن ذكر قوله تَعَالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] -قال:(فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد؟؟ وأن كل شيء هالك إلاَّ وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12] .

فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف في أعظم كتاب سماوي بأنه العلي القدير؟ سبحانك ربنا وتعاليت عن كل ما لا يليق بكمالك وجلالك ..

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ ولَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 70 - 73] .

فهل في مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار مبينا بذلك كمال قدرته وعظمة إنعامه على خلقه؟؟ سبحان خالق السماوات والأرض، جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه أو عبادته أو ملكه ... ) انتهى كلامه رحمه الله.

فإن كان هذا الأمير ومجلس أمته يستحق أن يوصف بشيء من هذه الصفات - ولن يكون ذلك أبدًا- فليتول السلطة التشريعية وليقل أنا ربكم الأعلى، وإذا علم علمًا جازمًا يقينًا بأنه أخس وأحقر وأتفه وأذل من أن يتصف بشيء من ذلك ... فلينخلع من التشريع وليدعه وليرُجعه وليردَّه لمن هذه صفاته سبحانه وتعالى عما يشركون ...

وإذا كان رسول الله ? ليس له أن يشرع إن هو إلا وحي يوحى وإذا كان صلوات الله وسلامه عليه يمنع عما هو أهون بكثير من التشريع وهو تسعير السلع كما صحّ في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عَنْ أَنَسِ قَالَ: (غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ? فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلا مَالٍ) .

فتأمل ورع رَسُولِ اللَّهِ ? وخوفه من التسعير، ثم تأمل حال من لا يصح أن يقارنوا أو يقاسوا بنعله؛ من عبيد الياسق الذين لم يجعلوا من أنفسهم مسعرين فقط كما في قانون رقم (10) لسنة 1979 م في شأن تحديد أسعار بعض السلع مادة رقم (3) و (6) وغيرها، بل يقننون العقوبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت