هذا وإن فساد هذه الوظائف وأمثالها والله بين واضح لكل من له عينان، لا ينبغي أن يجادل فيه عاقل، أليس الشرطة وأمثالهم هم شوكة وحماة هذه الأنظمة الفاسدة؟؟ وبالتالي حماة الطغاة وقوانينهم الكافرة الظالمة؟ أليسوا هم - كما يسمونهم - العين الساهرة على القانون الوضعي؟ المانعون من مخالفته والخروج عن بنوده الباطلة؟ أليسوا هم حماة البنوك والربا وتشريعاته؟ أليس هم حماة الفساد والرذيلة ووسائلها من إذاعة وتلفاز وسينما وفيديو؟ أليسوا هم قطاع الطرق ولصوص المخالفات وآكلوا السحت والباطل من كد وتعب الشعوب؟ أليسوا هم أعوان الظلمة؟ بل هم الظلمة أنفسهم الذين يطاردون ويسجنون ويحققون ويقيدون ويعذبون و (يسفّرون) .. ؟؟ إلى غير ذلك مما لا يحصى ولا يعد من باطلهم وظلماتهم ..
وقد قال ?: (سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك) . فإياك أن تكون مع الهالكين .. ؟؟
وفي حديث آخر (إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِيءَ وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ) . فإياك أن تكون من المتابعين المشايعين .. إياك .. إياك .. .
وقد حذر النبي ? أمته فقال: (يَقُولُ بَادِرُوا بالأعمال سِتًّا إِمْارَةَ السُّفَهَاءِ وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ وَبَيْعَ الْحُكْمِ .. ) الحديث .. وعدّ أمورًا، رواه الإمام أحمد والطبراني وغيرهما عن عابس الغفاري رضي الله تَعَالى عنه وفي رواية (بَادِرُوا بِالْمَوْتِ) بدل (بَادِرُوا بالأعمال) وعابس كان يرى أن هذه الستة قد حدثت في زمانه .. لأجل ذلك تمنى الموت فأنكر عليه ذلك، فحدث بهذا الحديث كما في أصل هذه الرواية ..
فإذا كان النبي ? يعدّ كثرة الشرط - في زمن أئمة يحكمون شرع الله ضمن أمور وفتن يتخوفها على أمته .. فكيف يكون حال هؤلاء الشرط مع عبيد الياسق العصري الذين هدموا التوحيد وأقاموا وحموا ونشروا بقوانينهم الشرك والتنديد، ولا أشك طرفة عين بأن حالهم هو ما رواه أبو أمامة عن رسول الله ? أنه قال: (سيكون في آخر الزمان شرطة يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ) رواه الإمام أحمد والحاكم والطبراني في الأوسط والكبير وزاد (فإياك أن تكون من بطانتهم) .
وفي رواية لأبي هريرة في مسند أحمد وصحيح مسلم قال: سمعت رسول الله ? يقول: (إن طال بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته، في أيديهم مثل أذناب البقر) .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضًا أن رسول ? قال: (صنفنان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات .. الحديث) .
وإذا كان أولئك الشرط في القرون الخالية يضربون الناس بتلك السياط علانية .. فإن عبيد الياسق وشرطتهم أشد خبثًا، فهم يتجنبون أمثال ذلك أمام الناس ويكتبون بالخط العريض (الشرطة في خدمة الشعب) والصواب أنهم في خدمة الطاغوت، ويوقعون في ظلمات الزنازين بأعداء ياسقهم وبعيدًا عن أعين الناس ألوانا من العذاب والنكال بالسياط وغيرها مما يتفننون فيه ولم يكن يعرفه أصحاب تلك السياط القديمة .. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من سبيلهم وطريقهم وأعمالهم ..
فإياك أن تكون من جند ياسق إبليس الذين يقول الله تعالى في أمثالهم: {فكبكبوا فيها هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون} ، والذين يقول فيهم سبحانه: {جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب} [ص:11] .