سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن المعاونة للظلمة أو لأعداء الله تعالى .. فبين أن حكمه حكم المباشر وأنه يستوي المعاون والمباشر عند جمهور الأئمة، كأبي حنيفة ومالك وأحمد، فمن كان معاونًا كان حكمه حكمهم .. - مجموع الفتاوى 3/ 11.
وعدّ رحمه الله تعالى من قفز من المسلمين إلى معسكر عبيد الياسق التتري وصار في جيوشهم مرتدًا، وقال ص (535/ 28) : (فإنه لا ينضم إليهم طوعًا من المظهرين للإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر) اهـ.
ويقول أيضًا في الجزء نفسه ص (530) : (ولكل من قفز إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟؟) اهـ.
وكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقد عد من نواقض الإسلام (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين) اهـ.
ويقول رحمه الله تعالى في مجموع الرسائل الشخصية: (وكذلك نكفر من حسّن الشرك للناس، وأقام الشبهة الباطلة على إباحته، وكذلك من قام بسيفه دون مشاهد الشرك، وقاتل بسيفه دونها وأنكر وقاتل من يسعى في إزالتها) اهـ ص (60) .
قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة مع تلون صور الشرك ومشاهدها ..
ويقول أحد أحفاده وهو الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف في رسالة له في الدرر السنية عن بعض الدول الخاضعة لبريطانيا (وكل من استطاع لهم ودخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم فقد حارب الله ورسوله وارتد عن دين الإسلام .. ) اهـ (ص 11) من جزء الجهاد.
ويقول (ص 7) من الكتاب نفسه: (حتى آل الأمر بأكثر الخلق إلى عدم النفرة من أهل ملل الكفر وعدم جهادهم وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم واطمأنوا إليهم وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم وتركوا أوامر القرآن ونواهيه، وهم يدرسونه آناء الليل والنهار وهذا لاشك أنه من أعظم أنواع الردة والانحياز إلى ملة غير الإسلام .. ) اهـ.
ويقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ معلقًا على حديث (مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ) [رواه أبو داود والحاكم وغيرهما عن سمرة] : (لا يقال إنه بمجرد المجامعة والمساكنة يكون كافرًا بل المراد أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معهم كرهًا فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال لا في الكفر، وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعًا واختيار وأعانهم ببدنه وماله فلاشك أن حكمه حكمهم في الكفر .. ) اهـ. من مجموعة الرسائل والمسائل (2/ 135) . ويدل على تفصيل الشيخ هذا معاملة المسلمين للظالمي أنفسهم الذين خرجوا فقط يكثرون سواد المشركين في بدر دون قتال، وكذا من زعم الإكراه مع قدرته على المفارقة والفرار، فهؤلاء يعاملون معاملة الكفار من أسر وقتل وقتال ويوكل أمر أعيانهم في الآخرة إلى الله .. بخلاف من حارب التوحيد وأهله ونصر الشرك والمشركين وقاتل دونهم، فإن أمره في الشريعة واضح بين ..
وقد تقدم عن الشيخ حمد بن عتيق والشيخ سليمان حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنهما صنفا كتاب (سبيل النجاة والفكاك .. ) وكتاب (الدلائل) في تكفير عساكر مصر التابعين للدولة التركية ومن آزرها وناصرها .. فتنبه فإن الأمر والله جد خطير.