فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 431

بشرط أن يقبل المعاشرة الزوجية كما كانت، ولهذا الزوج أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي، برضائه باستمرار الحياة الزوجية، وإذا منع الزوج المجني عليه إقامة الدعوى الجزائية أو أوقف سير الإجراءات أو أوقف الحكم النهائي لم تسر أحكام المادة (( 194 ) ). أي أنهم يعطّلون عقوبتهم الهزيلة المتقدمة الذكر لسواد عين الزوج الديوث، وكيف لا يعطلونها وقد عطّلوا حدود الشريعة قبلها ..

فهذه المادة فتح لباب الدياثة والدعارة والفجور على مصراعيه، ولقد استغلها أهل الفجور استغلالًا قذرًا يتناسب مع قذارتها - ولا شك بأن في مقدمتهم كثيرًا من عبيد القانون - بحيث يأتي الواحد منهم بأربع عاهرات من الشرق أو من الغرب على أنهن زوجات له، ويستخرج لهن عقود زواج رسمية، ثم يفتح لهن بيتًا للدعارة والفجور، يفتك بشباب الأمة ويُسهّل لهم سبل الغي تسهيلًا، ليدمر بقايا إيمانهم وأخلاقهم ولدفعهم إلى جهنم دفعًا، وإذا ما بُلّغ عنه أو قبض عليه فإن حصنه الحصين ودرعه المتين وحاميه الخؤون هو وعاهراته وفجّاره، هذه المادة النتنة الخبيثة من دين عبيد الياسق، فإنها تنص على أنه لا دعوى جزائية في هذه الحالة بل توقف جميع إجراءات قانونهم ويوقف تنفيذ أي حكم من أحكامهم الهزيلة نهائيًا، بمجرد رضا ذلك (القوّاد) باستمرار حياته الزوجية سواء الحقيقية أو المزيفة، وهو راضٍ بالطبع منذ البداية وحتى النهاية.

وهكذا يعلم كل مسلم علم اليقين أن شريعة عبيد الياسق لا تقيم للأعراض ولا للأنساب وزنًا، بل هي في الحقيقة قتل للشرف والغيرة والرجولة والمروءة، وهي قبل ذلك كله إماتة للدين وحدوده وهتك لحرماته .. فإلى متى النوم يا قوم؟؟

ويؤكد المحتوى النتن للمادة السابقة ويباركه أَيْضًا ما حوته المادة (109) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والتي تنص على أنه: (لا يجوز رفع الدعوى الجزائية إلاّ بناء على شكوى المجني عليه في الجرائم الآتية:

أولًا: جرائم السب والقذف وإفشاء الأسرار.

ثانيًا: جريمة الزنا (وهذا محل الشاهد) .

ثالثاُ: جرائم خطف الإناث ... الخ (وهو تبع لما قبله) .

وكذا المادة (110) التي تليها مباشرة: (لمن صدر منه الإذن أو الشكوى حق العدول عن ذلك ويعتبر العدول عفوًا خاصًا عن المتهم وتسري عليه أحكامه) .

ومثل ذلك قولهم في المادة (39) من قانون الجزاء: (لا يعد الفعل جريمة إذا رضي المجني عليه بارتكابه. وكان وقت ارتكاب الفعل بالغًا من العمر ثماني عشرة سنة غير واقع تحت إكراه مادي أو معنوي، عالمًا بالظروف التي يرتكب فيها الفعل وبالأسباب التي من أجلها يرتكب، ويشترط أن يكون الرضا سابقًا على ارتكاب الفعل ومعاصرًا له) .

وبهذا تعرف أن أصل قوانينهم قائم على تراضي المجرمين، فإن تراضوا على الزنا بزوجاتهم أو غيرهن أو على القذف أو الخطف أو الفجور أو غير ذلك، فلا عقوبة أبدًا .. فهل يشك بعد هذا من عنده أدنى مسكة من عقل في سفاهة وحقارة قوانينهم؟؟ وأنها تشريعات غابة نام أسودها فتواثبت صغار الثعالب، وأنها هتك للأعراض وضياع للأنساب والحرمات .. خاصة وأن الغالبية العظمى من جرائم الزنا في هذه المجتمعات الآسنة تحصل برضى جميع الأطراف ومباركتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت