فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 431

فهذا في غير من سموهم بالأحداث .. وهذه المادة تعني أن من فتح بيتًا للدعارة ولم يكن يعرف المادة (197) التي تسهل له ذلك وتساعده عليه كما قدمنا .. فلا ينبغي له أن يجزع، وليس عليه أن يخاف أو يفزع. لأن هذه المادة هي ملاذه وحصنه الحصين الذي يحميه ويعينه على تجارته الرخيصة .. فإنه بموجبها قد لا يسجن إلاّ أشهرًا يسيرة لن تجاوز السنة. بل قد لا يحكم عليه بالسجن ألبتة .. ويكتفى بالغرامة المالية الهزيلة، هذا إن لم تبرئه قوانين التمييع والتهوين، ليخرج مرة أخرى ويواصل مزاولته لمهنة الفجور والبغاء وتجارة رقيق الأعراض المباحة في دين عبيد الياسق.

وبقية المادة (200) تنص على أن العقوبة فيما إذا كانت سن المجني عليه تقل عن الثامنة عشرة لا تتجاوز سنتين حبسًا وغرامة لا تجاوز الألفي روبية أو إحدى هاتين العقوبتين.

وهذا يناقض على هزالته أَيْضًا المادة (21) من قانون الأحداث السالفة الذكر السافلة القدر والتي تقضي على من أعد حدثًا للقيام بأعمال الدعارة والفجور بالحبس ثلاثة أشهر فقط .. وهذا هو حال قوانين عبيد الياسق .. يناقض بعضها بعضا، ويعارض آخرها أولها وهو حال وقدر البشر الناقصين الضعفاء .. فكيف بأرذالهم وسقطتهم وسفهائهم من عبيد القانون وأذناب الطواغيت .. الذين هم كالأنعام بل أضل .. ينسون في قانون الأحداث ما قرروه في قانون الجزاء، ويبطلون في قانونهم التجاري ما قننوه في المدني، كما تقدم بعض من ذلك في الربا وغيره، اليوم يقننون وغدًا يرقعون ويبدلون .. وصدق الله العلي العظيم إذ يقول عن شرعه وحكمه الموصوف بالصدق والعدل، المنعوت بالكمال والجلال {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، ومع ذلك فها هم ينافحون عن قوانينهم هذه ويعظمونها ويبجلونها ويقسمون على احترامها .. رغم حقارتها وسقوطها وتفاهتها ..

{أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} ؟؟.

وعلى كل حال فهم المستفيدون أولًا وأخيرًا من هذه التناقضات، فالقوانين إذا كانت يُعارض ويُهوّن ويُرقع ويُميع بعضها بعضًا، فإن هذا يعطي عبيد الياسق مجالات كثيرة من التلاعب بالأعراض وغيرها ..

وأضرب لك على هذا مثالًا واضحًا من أمثلة كثيرة، يزيد يقينك بصحة ما نقول، (نشرت جريدة السياسة الصادرة يوم الجمعة 27/ 5/1988 قصة امرأة متزوجة تدعى(سعاد) تبلغ من العمر حسب وثائقها الرسمية (16) سنة فقط، أي أنها تعتبر في قوانينهم حدثًا - تهيم على وجهها طلبًا للفجور فيتلقاها أربعة من الفجار وتمكث معهم من ثلاثة إلى أربعة أيام يتناوبون عليها الزنا .. فتحكم المحكمة ببراءة الأربعة رغم ثبوت الزنا عليهم ورغم أن الزوج لم يتنازل ورفض استمرار الحياة الديوثية ... )

إذن أين قوانينكم يا عبيد الياسق .. يا من تدعون الفضيلة وتتظاهرون بالغضب إذا ما وصفناكم بالفجار والقوادين، أو وصفنا قوانينكم بالدياثة؟؟.

إن المادة (197) هنا ليس لها عمل لأن الزوج رفض استمرار الحياة الزوجية فأين عقوبة الزناة يا فقهاء!! القانون؟؟

قالوا: لا، هناك قوانين أخرى مُلَيِّنة ومُسَهِّلة، الحكم هنا ببراءة هؤلاء الفجار الأربعة لأن الزنا كان عن تراض (دون حيلة أو إكراه) وليس على جسد الفاجرة أية آثار ضرب أو اعتداء كما جاء في الجريدة المذكورة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت