فالله تعالى أمرنا بالجهاد في سبيله مهما كنا قلة فليس النصر للكثرة دائما قال تعالى في سورة البقرة:
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252)
والمؤمنون والمجاهدون في سبيل الله كانوا قلة عبر العصور الإسلامية كلها
وكذلك فإنها بيعة مع الله قال تعالى في سورة التوبة:
إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)
والبيعة لا بد لها من ثمن ويجب أن يكون باهظا
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:
إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن. . كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين اللّه. . إنها السنة الجارية التي لا تستقيم هذه الحياة بدونها ولا تصلح الحياة بتركها: (ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) . . (ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرًا) . .
إن الحق لا بد أن ينطلق في طريقه. ولا بد أن يقف له الباطل في الطريق!. . بل لا بد أن يأخذ عليه الطريق. . إن دين اللّه لا بد أن ينطلق لتحرير البشر من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية للّه وحده. ولا بد أن يقف له الطاغوت في الطريق. . بل لا بد أن يقطع عليه الطريق. . ولا بد لدين الله أن ينطلق في"الأرض"كلها لتحرير"الإنسان"كله. ولا بد للحق أن يمضي في طريقه ولا ينثني عنه ليدع للباطل طريقًا!. . وما دام في"الأرض"كفر. وما دام في"الأرض"باطل. وما دامت في"الأرض"عبودية لغير اللّه تذل كرامة"الإنسان"فالجهاد في سبيل اللّه ماض، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء. وإلا فليس بالإيمان: و"من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق". . . [رواه الإمام أحمد، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي] .
(فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) .
استبشروا بإخلاص أنفسكم وأموالكم للّه، وأخذ الجنة عوضًا وثمنًا، كما وعد اللّه. . وما الذي فات ? ما الذي فات المؤمن الذي يسلم للّه نفسه وماله ويستعيض الجنة ? واللّه ما فاته شيء. فالنفس إلى موت، والمال إلى فوت. سواء أنفقهما صاحبهما في سبيل اللّه أم في سبيل سواه! والجنة كسب. كسب بلا مقابل في حقيقة الأمر ولا بضاعة! فالمقابل زائل في هذا الطريق أو ذاك!