و أظنها المرة الأولى في التاريخ الذي تتعلم فيه الدنيا دروسا مباشرة عبر الفضائيات أن هذه أمة مجرمة لا تعرف إلا لغة القوة و أنها لن ترعوي إلا إذا قُصفت واشنطن ونيويورك بالقنابل النووية كما قَصفت هيروشيما وناجازاكي .. وإلا بعد أن تصطاد الطائرات الحربية الحديثة المدنيين الأمريكيين العزل في هيوستون ولوس أنجيلوس و أن تهدم ناطحات السحاب عليهم كما فعلت الطائرات الأمريكية في إخوتنا في العراق ..
نعم ..
يدرك العالم الآن أن الطبيعة الوحشية لا ترجع إلى نوع المعركة أو نوع الشعب الذي يهاجمه الأمريكيون بل يعود إلى السفالة الأمريكية الإجرامية المتوحشة .. و أنها يجب أن تجابه بالعقاب .. ليس على ما ترتكبه أو سترتكبه بل على ما ارتكبته فعلا كذلك ..
حماقة المجنون الأمريكي أن العالم كله سيتعلم هذا الدرس ..
نحن كعرب قد تعلمناه فعلا ..
لكن العالم كله يتعلمه الآن ..
ومن المؤكد أن المعارك القادمة سيدور بعضها على الأقل على الأرض الأمريكية .. وستكون أي قوة موازية أو مواجهة حريصة على أن تقطع الذراع الطويلة لسلاح الطيران الأمريكي .. وأن يكون لديها من وسائل الدمار ما يهلك الشعب الأمريكي على أرضه ..
سوف يُضرب المدنيون منهم كما ضربوا المدنيين في شتى أنحاء العالم ..
وسوف يُمثل بجثث قتلاهم كما مثلوا بشهداء العالم الإسلامي ..
المجرم المجنون عرّى بلاده ..
هل تريدون عريا أكثر من أن يقف الجنرال الأمريكي الحقير ليعلن على شاشة التلفاز وقف إطلاق النار وفي نفس الوقت وعلى ذات الشاشة صور الطائرات تقصف المدنيين العزل ..
نعم أخس أمة في التاريخ ..
ومن بين مائتي مليون أمريكي لم يخرج ليحتج إلا بضع مئات ..
لم تخرج المظاهرات الحاشدة لتهتف: نحن الأمريكيون شعب همجي متوحش وعلينا أن نتعلم التحضر واحترام حقوق الإنسان ..
ولا خرج المفكرون ليؤكدوا أن كل حكوماتهم لم تكن سوي عصابات من المجرمين واللصوص.
طال المقال ..
وثمة الكثير لم أقله بعد ..
لكنني أوجزه على أمل إكماله في مقالات تالية ..
لقد كففت عن سباب الحكام و أوجه الآن إدانتي كلها للأمة ..
ولم أتوقف عن إدانة الحكام لأنهم أبرياء .. بل أتوقف لأن كل قواميس الدنيا لم تعد كافية لوصف خستهم ونذالتهم وعهرهم وجبنهم .. بل إنني عندما أصفهم بهذه الصفات أظلم الصفات .. لأنناعندما نكتفي بها نكون كمن يكتفي بصفع من يستحق الإعدام ..
وما عادت الإدانة تجدي ولن يترتب عليها أي استجابة ..
هل يتخيل القارئ أن نذهب إلى سموه قائلين:
-... سموك داعر وشاذ وخائن وقد حولت إمارتك إلى معسكر للأعداء ودمرت الأمة ..
وما أن نقول له ذلك حتى يبادر بالاعتذار والاعتزال ..