فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 431

السّلفية على مدار التّاريخ الإسلامي تتمثّل بأمرين:

أولاهما: منهج علمي في التّعامل مع الأصلين (الكتاب والسنة) حيث تقوم على اعتمادهما فقط ونبذ ما سواهما في الصُّدور عنهما بالحكم المراد للحركة والحياة.

ثانيهما: حركة حياة وسلوك طريق في تطبيق هذا المنهج.

فالسّلفيَّة هي ذلك المنهج الّذي اختطّه الأوائل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمًا وعملًا، هكذا هي السَّلفية وهكذا ينبغي أن تكون، ومن رحمة الله تعالى بهذا المنهج العلميّ العمليّ أن أقام له رجالًا تعاملوا معه بأسمى حالات الكمال حتّى صاروا هم المنهج، والمنهج هم، فحينئذٍ ارتبط اسم المنهج بشخوصهم وتقيّد بهم فأطلق اسم المنهج عليهم بكونهم السلف الّذين سبقوا الكلّ في تطبيق المنهج قدْرًا وزمانًا.

فالتَّابعون تعاملوا مع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أنهم: (منهج وسلف) ، ومن بَعدَهم تعامل مع التَّابعين على أنهم: (منهج وسلف) ، وهكذا، ولمّا كثرت البدع في نهاية القرن الثّاني وبداية القرن الثّالث، وخاصّةً بدع أهل الكلام، في تقديم منهج بدعيّ جديد في التَّعامل مع الأصلين، واختلطت الأمور، نشط أهل السنَّة في تمييز المنهج عن غيره، وكذلك في كشف رجال المنهج السَّلفي عن غيرهم من أصحاب المناهج الخلَفيّة الأخرى، وصار بعض أهل العلم هم أصحاب المنهج، ولهم ينسب، وصاروا هم المقياس في ردِّ الآخرين لهم، وقد ذكر الإمام الكرجي - رحمه الله تعالى - هؤلاء الرِّجال في كتاب سمّاه:"تنقيح الفصول في الأصول عن الأئمَّة الإثنى عشر الفحول"، وهؤلاء الأئمة هم: مالك والشّافعي وسفيان الثَّوري وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة والأوزاعي ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. (1)

هؤلاء العلماء ليسوا هم فقط، ولكن غيرهم يرجع إليهم في توضيح هذا المنهج القويم. وبعد هذا نخلص إلى النّتائج التّالية:

1 -تحت كلِّ شعار زيوف ونقد- وكذلك السَّلفية - ففيها الزَّيف وفيها الحق، ولذلك ينبغي التَّعامل مع الحقائق لا مع الشِّعارات، مع أهميّة الشِّعار وضرورته.

2 -السّلفية منهج علميّ عمليّ، أئمّته هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم تبع لهم، فلهم وحدهم حقُّ التّقويم والرشد.

3 -علينا أن ندرك خطأ وانحراف من قرن السّلفية بشخص لا يؤمن عليه الفتنة في فهمه للحركة والحياة، وكذلك علينا أن ندرك ضلال وبدعية من جعلها تنظيما وحزبًا وتجمعًا، وأشدّ من هؤلاء ضلالًا وانحرافًا هو جعل السَّلفية علاقة بين أفراد، فهذا سلفيّ لأنّه معروف لهذه الجهة، أو تتلمذ على يديها، وهذا غير سلفيّ لأنّه غير معروف لديها، أو لم يسلّم لهذه الجهة رقبته لتقوده كالدَّابّة، ثمّ علينا أن ندرك خطأ وانحراف من جعل السّلفية مذهبا فقهيًا، يوالي ويعادي عليه.

إن منهج السّحرة هو تزييف الحقائق وتمويهها على النّاس، والسَّحرة في كلِّ زمان إما أن يغيّروا صورة الأشياء في الأبصار عن طريق التّخْييل الشيطاني، وإما أن يغيروا حقائقها في الأذهان عن طريق السّحر البيانيّ، وقد حذّر النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- من هاتين الطّائفتين أشدَّ التحذير، ونبّه الأمّة إلى خطرهما وعظيم أمرهما، وقد علم أهل السنّة أن أعظم السّحرة على مدار التّاريخ الإنساني هو الدَّجال، الّذي سيخرج آخر الزّمان بما معه من شعوذات ومخاريق يفتن بها النّاس عن توحيد الله سبحانه وتعالى، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الّتي تكشف للمؤمنين أمره فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت