فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 431

ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ. فَقَالَ: وَيْلَك فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَاذَنُ لِي فِيهِ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ. فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الَّذِي نَعَتَهُ، فَهَؤُلَاءِ الْخَوَارِجُ الْمَارِقُونَ مِنْ أَعْظَمِ مَا ذَمَّهُمْ بِهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ وَالْخَوَارِجُ مَعَ هَذَا لَمْ يَكُونُوا يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّافِضَةُ يُعَاوِنُونَ الْكُفَّارَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْكُفَّارِ، فَكَانُوا أَعْظَمَ مُرُوقًا عَنْ الدِّينِ مِنْ أُولَئِكَ الْمَارِقِينَ بِكَثِيرٍ كَثِيرٍ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ وَنَحْوِهِمْ، إذَا فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ -رضي الله عنه-، فَكَيْفَ إذَا ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُشْرِكِينَ كَنَائِسًا وَجِنْكِيزْ خَانْ مَلِكَ الْمُشْرِكِينَ مَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُضَادَّةِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءَ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ، وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ مِمَّنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لَوْ اسْتَوْلَى هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُحَادُّونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الْمُعَادُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، عَلَى أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ. فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ لَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَدُرُوسِ شَرَائِعِهِ. أَمَّا الطَّائِفَةُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهِمَا فَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْمُقَاتِلُونَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ مِنْ أَحَقِّ النَّاسِ دُخُولًا فِي الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِقَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ: {لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ} . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: {لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ} . وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ بِمَدِينَتِهِ النَّبَوِيَّةِ، فَغَرْبُهُ مَا يَغْرُبُ عَنْهَا، وَشَرْقُهُ مَا يَشْرُقُ عَنْهَا، فَإِنَّ التَّشْرِيقَ وَالتَّغْرِيبَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ، إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَهُ شَرْقٌ وَغَرْبٌ، وَلِهَذَا إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة مِنْ الْغَرْبِ يَقُولُونَ: سَافَرَ إلَى الشَّرْقِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْغَرْبِ، وَيُسَمُّونَ أَهْلَ نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ أَهَلَ الشَّرْقِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا. وَفِي رِوَايَةٍ: {مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ} . وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. يَعْنِي هُمْ أَهْلُ الْغَرْبِ كَمَا أَنَّ نَجْدًا وَالْعِرَاقِ أَوَّلُ الشَّرْقِ، وَكُلُّ مَا يَشْرُقُ عَنْهَا فَهُوَ مِنْ الشَّرْقِ، وَكُلّ مَا يَغْرُبُ عَنْ الشَّامِ مِنْ مِصْرَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْغَرْبِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ فِي الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ، وَهُمْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَصْلُ الْمَغْرِبِ، وَهُمْ فَتَحُوا سَائِرَ الْمَغْرِبِ: كَمِصْرِ، وَالْقَيْرَوَانِ، وَالْأَنْدَلُسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ غَرْبُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مَا يَقْرُبُ عَنْهَا فَالنَّيِّرَةُ وَنَحْوُهَا عَلَى مُسَامَتَةِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ كَمَا أَنَّ حَرَّانَ وَالرَّقَّةَ وسمنصاط وَنَحْوَهَا عَلَى مُسَامَتَةِ مَكَّةَ، فَمَا يَغْرُبُ عَنْ النَّيِّرَةِ فَهُوَ مِنْ الْغَرْبِ الَّذِينَ وَعَدَهُمْ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي صِفَةِ الطَّائِفَةِ الْمَنْصُورَةِ أَنَّهُمْ بِأَكْنَافِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت