عقبى الدار، والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد: 19 - 25] .
وهكذا ستكون نهاية هذا الإنسان بقسميه.
مهمّة الأنبياء وأتباعهم:
قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} [الشورى: 13] .
فقد أمر الله الأنبياء بإقامة الدين وهو العمل به في أنفسهم وفي الناس، ولذلك أمرهم بالدعوة والتبيين والنذارة فقال سبحانه وتعالى: {رسلًا مبشّرين ومنذرين} [النساء: 165] ، فمهمّة الأنبياء هداية الخلق وتعليمهم ما يحبّه ربّنا ويغضبه، قال تعالى: {إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قوم هاد} [الرعد: 7] .
وقال تعالى: {إنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم} وهذه هداية الدعوة والدلالة والإرشاد، وأنزل معهم الكتب وعلمهم الحكمة، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] .
وقذف الله في قلوب الأنبياء الرحمة على الخلق والرغبة الشديدة في هدايتهم كما قال تعالى: {فلعلّك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] ، وقد سمّى الله نبيّه محمّدًا بالرؤوف الرحيم، قال تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] .
وكان آخر الأنبياء هو نبيّنا محمّد -صلى الله عليه وسلم-، وهو خاتمهم. قال تعالى: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيّين} [الأحزاب: 40] .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاّ موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها يتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللبنة. رواه البخاري، وزاد مسلم: قال رسول الله: فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء.
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة، بيد أنّ كلّ أمّة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم) .
وقد أُرسلَ محمّدٌ -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الخلق، من أبيضٍ وأسودٍ وأحمر، وإلى العرب والعجم، وإلى الوثنيين واليهود والنصارى، قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالذي أُرسِلتُ به إلاّ كان من أهل النار) . [رواه مسلم] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-، فيه كذلك: (وكان الرسول يبعث في قومه خاصّة وبُعِثتُ إلى الناس عامّة) .
الطائفة المنصورة وظهور الدين:
وقد كتب الله تعالى لدينه الظهور والرفعة والغلبة بالحجّة والبيان وبالسيف والسنان، قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون} [الصفّ: 9] ، وقد جاء (ابتلًاء للناس، قال: إنّي مبتليك ومُبتلٍ بك [رواه مسلم] .
ومن أجل إقامة الدين وحصول الرفعة والغلبة أرسل الله مع نبيّه الكتاب والميزان والحديد. قال تعالى: {لقد أرسلنا رُسُلَنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصُرُه ورسُلَه بالغيب، إن الله لقويٌّ عزيز} [الحديد: 25] .