فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 431

عقبى الدار، والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار [الرعد: 19 - 25] .

وهكذا ستكون نهاية هذا الإنسان بقسميه.

مهمّة الأنبياء وأتباعهم:

قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه} [الشورى: 13] .

فقد أمر الله الأنبياء بإقامة الدين وهو العمل به في أنفسهم وفي الناس، ولذلك أمرهم بالدعوة والتبيين والنذارة فقال سبحانه وتعالى: {رسلًا مبشّرين ومنذرين} [النساء: 165] ، فمهمّة الأنبياء هداية الخلق وتعليمهم ما يحبّه ربّنا ويغضبه، قال تعالى: {إنّما أنت منذرٌ ولكلّ قوم هاد} [الرعد: 7] .

وقال تعالى: {إنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم} وهذه هداية الدعوة والدلالة والإرشاد، وأنزل معهم الكتب وعلمهم الحكمة، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} [آل عمران: 81] .

وقذف الله في قلوب الأنبياء الرحمة على الخلق والرغبة الشديدة في هدايتهم كما قال تعالى: {فلعلّك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] ، وقد سمّى الله نبيّه محمّدًا بالرؤوف الرحيم، قال تعالى: {بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة: 128] .

وكان آخر الأنبياء هو نبيّنا محمّد -صلى الله عليه وسلم-، وهو خاتمهم. قال تعالى: {ما كان محمّدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيّين} [الأحزاب: 40] .

وقال -صلى الله عليه وسلم-: مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجلٍ بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاّ موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها يتعجّبون ويقولون: لولا موضع اللبنة. رواه البخاري، وزاد مسلم: قال رسول الله: فأنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأنبياء.

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة، بيد أنّ كلّ أمّة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم) .

وقد أُرسلَ محمّدٌ -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع الخلق، من أبيضٍ وأسودٍ وأحمر، وإلى العرب والعجم، وإلى الوثنيين واليهود والنصارى، قال تعالى: {وما أرسلناك إلاّ كافّة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ: 28] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالذي أُرسِلتُ به إلاّ كان من أهل النار) . [رواه مسلم] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-، فيه كذلك: (وكان الرسول يبعث في قومه خاصّة وبُعِثتُ إلى الناس عامّة) .

الطائفة المنصورة وظهور الدين:

وقد كتب الله تعالى لدينه الظهور والرفعة والغلبة بالحجّة والبيان وبالسيف والسنان، قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون} [الصفّ: 9] ، وقد جاء (ابتلًاء للناس، قال: إنّي مبتليك ومُبتلٍ بك [رواه مسلم] .

ومن أجل إقامة الدين وحصول الرفعة والغلبة أرسل الله مع نبيّه الكتاب والميزان والحديد. قال تعالى: {لقد أرسلنا رُسُلَنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصُرُه ورسُلَه بالغيب، إن الله لقويٌّ عزيز} [الحديد: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت