فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31900 من 36878

(1) عبد القاهر، أسرار البلاغة: 356 ـ 357.

(2) طبع طبعة منقحة فريدة بتحقيق: عبد الرحيم محمود، وتقديم: العلامة أمين الخولي، القاهرة 1953.

التأويل (1) . أما الأول، فقد رتبه على أساس جديد من الأعمال المعجمية الرائدة، فاتبع طريقة «الألفباء» في ترتيب مفرداته اللغوية، وهو يورد الكلمة الواحدة في استعمالها الحقيقي تارة، وباستعمالها المجازي تارة أخرى، ويعطي معنى كل منهما، والذي يبدوا لنا من عمله هذا أنه يميل الى أن معظم مفردات العربية مجاز وان الباقي هو الحقيقة؛ وهو بهذا يحقق جهدا تراثيا عظيما إزاء هذه الغاية، ويقوم بفهرسة إحصائية لمجاز اللغة، ولدى ذكر خصائص كتابه الفنية نجده يشير الى هذه الحقيقة بقوله:

«ومنها تأسيس قوانين فصل الخطاب والكلام الفصيح، بإفراد المجاز عن الحقيقة، والكناية عن التصريح» (2) .

ولم ينس الغرض من تأليف هذا الكتاب في بيان بلاغة القرآن هدفا رئيسا، والوقوف عند وجوه إعجازه، ولطائف أسراره فقال:

«ولما أنزل الله تعالى كتابه مختصا من بين الكتب السماوية بصفة البلاغة التي تقطعت عليها أعناق العتاق السبّق، وونت عنها خطا الجياد القرّح، كان الموفق من العلماء الأعلام. . . من كانت مطامح نظره، ومطارح فكره؛ الجهات التي توصل الى تبين مراسم البلغاء، والعثور على مناظم الفصحاء؛ والمخابرة بين متداولات ألفاظهم، متعاورات أقوالهم،. . . والنظر فيما كان الناظر فيه على وجوه الإعجاز أوقف، وبأسراره ولطائفه أعرف، حتى يكون صدر يقينه أثلج، وسهم احتجاجه أفلج، وحتى يقال: هو من علم البيان حظي، وفهمه فيه جاحظي. والى هذا الصوب ذهب عبد الله الفقير اليه محمود بن عمر الزمخشري، عفا الله تعالى عنه في تصنيف كتاب أساس البلاغة» (3) .

ويرى الأستاذ أمين الخولي في تصديره لأساس البلاغة: أن الزمخشري لم يستقص تتبع المجازات اللغوية بالنص عليها في أساسه،

(1) طبع عدة طبعات، وصورت طبعاته بالأوفست، وبين يدي طبعة دار المعرفة، بيروت (د. ت) وبحاشيتها كتاب الإنصاف لأحمد بن المنير.

(2) ظ: الزمخشري، أساس البلاغة، المقدمة.

(3) ظ: المصدر نفسه: مقدمة المؤلف.

الذي زعم له نفسه هذه الميزة (1) .

وقد يكون هذا الرأي صحيحا بحدود، إذ لم يكن أساس البلاغة موسوعيا كبقية المعاجم المطولة، ولكنه بعمله قد جاء بشيء جديد من ناحيتين:

الأولى: التأكيد على الاستعمال المجازي في القرآن وعند العرب في معجمه هذا في أغلب المفردات وهو ما لم يفعله سواه.

الثانية: أنه اتبع الطريقة المعجمية السمحة بالنسبة لطلاب البحث العلمي، فالتزم طريقة «الألفباء» كما صنع الراغب (ت: 502 هـ) في المفردات من ذي قبل، ورفض طريقة المخارج في دقتها، والأبنية في تعقيدها، والباب والفصل في كل حرف كما هو شأن غيره.

«وقد رتب الكتاب على أشهر ترتيب متداولا، وأسهله متناولا، يهجم فيه الطالب على طلبته موضوعة على طرف الثمام وحبل الذراع، من غير أن يحتاج في التقتير عنها الى الإيجاف والإيضاح، والى النظر فيما لا يوصل الا بإعمال الفكر اليه، وفيما دقق النظر فيه الخليل وسيبويه» (2) .

بهذا يختتم الزمخشري مقدمة كتابه، ومهمته فيه التيسير، وتهيئة المناخ العلمي للبحث دون عناء، وهو إنجاز ضخم من الناحيتين العلمية والفنية. وأما الكشاف، فهو التفسير البياني الذي تلمس فيه مدى جمال المجاز القرآني، وطلاوة رونقه، وعذوبة مخارجه، ودقائق استعمالاته، أو هو الكتاب الذي تبصر به المجاز حيا نابضا متكلما بمعناه الاصطلاحي ومناخه الأدبي معا، في ضوء ما أشار إليه ابن قتيبة، وما ابتكره الشريف الرضي وما أسسه عبد القاهر الجرجاني.

لقد فتح الزمخشري في الكشاف عمق دراسة رقيقة مهذبة في المجاز العربي بعامة، والقرآني بخاصة، فزاد ما شاءت له الزيادة من نكت بلاغية، وصيغ جمالية، ومعان إعجازية، وسيرورة بيانية، عاد فيها الكشاف كنزا لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت