فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31904 من 36878

وكان منهج الخولي يميل الى دراسة القرآن «موضوعا موضوعا، لا أن يفسر على ترتبيه في المصحف سورا، أو قطعا، وأن تجمع آياته الخاصة بالموضوع الواحد جمعا إحصائيا مستفيضا، ويعرف بترتيبها الزمني، ومناسباتها وملابساتها الحافة بها، ثم ينظر فيما بعد لتفسّر وتفهم، فيكون ذلك التفسير أهدى الى المعنى، وأوثق في تجديده» (2) .

وهذا يعني قيام «التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» وأن يعنى المتخصصون بدراسة شذرات ونجوم من القرآن كل بحسب تخصصه، فيجمع الباحث مادة موضوع من موضوعات القرآن، ويستقصيها إحصاءً

(1) ظ: المؤلف: الصور الفنية في المثل القرآني، 406، محمد جابر الفياض، الأمثال في القرآن الكريم، المقدمة: 10.

(2) ظ: أمين الخولي، دائرة المعارف الإسلامية، مادة: تفسيره: 368.

لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة، ثم يقوم بتفسيرها ودراستها بحسب منهجه العلمي.

وحينما عهد برئاسة قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب بجامعة القاهرة الى الأستاذ العلامة يوسف عبد القادر خليف في السبعينات، استجاب سيادته وأمثاله من الأساتذة الى هذا المنهج فوجهوا طلابهم هذا الوجه، فتخصص معظم البلاغيين العرب بجزء مهم من القرآن الكريم، فبحث إعجازه حينا، وقراءاته حينا آخر، وتشبيهاته تارة أخرى، وبلاغته وصوره الفنية تارة اخرى، وكان لي الشرف إن كنت أحدهم في هذا المضمار الكريم (1) .

ان هذه الجهود التي أرسى أسسها أمين الخولي، قد وجدت آذانا واعية لدى الشباب المتحفز، فاتّسمت بحوث طائفة منهم بإشارات قيمة الى جملة من الصنوف البيانية في القرآن، واعتماد المنهج البلاغي في الكشف عن وجود الإعجاز القرآني، وكان ذلك متمثلا بالبحث حينا، وبالتطبيق حينا آخر.

وأما على سبيل الأستشهاد والتمثيل فلا أعلم بحثا قرآنيا يخلو من الأستناد الى مجازات القرآن وكناياته وتشبيهاته واستعاراته، إلا أن الذي يحز بالنفس إن لم أوفق على الوقوف على عمل مستقل بمجاز القرآن. نعم يمكن القول بأن جهود المحدثين في هذا المجال قد اتخذت طابعا ذا شعبتين في التوجه نحو بيان القرآن بعامة، ومجازه بخاصة: مجال التهيئة والدعوة الى خوض عباب القرآن، والكشف عن كنوزه وأسراره كما صنع الخولي، ومجال التأليف الجزئي في المجاز أو البيان ـ وصور القرآن الجمالية.

وسأقف عند هذين الجانبين بحدود ما لمسته حسيا، وتابعت أضواءه شخصيا، مما شكل انطباعا خاصا، قد يضاف غيره إليه.

(1) كتب المؤلف رسالته للدكتوراه «الصور الفنية في المثل القرآني: دراسة نقدية وبلاغية» بإشراف الأستاذ الدكتور يوسف عبد القادر خليف في قسم اللغة العربية وأدبها في كلية الآداب بجامعة القاهرة.

ففي الجانب الأول، يبرز في الجامعات العراقية ـ مثلا ـ دور كل من:

1 ـ الدكتور أحمد عبد الستار الجواري، فما زلت أتذكر ـ قبل ربع قرن أو أكثر ـ ونحن طلاب في الدراسات الأولية الجامعية، أنه كان يأخذنا أخذا شديدا في مدارسة النحو في ضوء القرآن كاشفا عن بلاغته ووجوه إعجازه، ومطابقة عباراته من خلال نظم المعاني لمقتضى الحال، وربما ضاق بعضنا ذرعا من جديته هذه فيتذرع بالقول: إن الغاية من النحو صون اللسان عن الخطأ في المقال أو الكلام، فكان ـ رحمه الله ـ (1) يجيب: بأن هذا صحيح بالنسبة لعامة الطلاب، أما بالنسبة لكم فالغاية: خدمة القرآن العظيم.

وكان الجواري في هذا المنهج يصدر عن رأي استاذه الخولي، فما شوهد متحدثا إلا وآيات القرآن على شفتيه، ولا درّس إلا وشواهده من القرآن، وألف وهو معني بالنحو والقرآن معا: «نحو التيسير» «نحو القرأن» و «نحو الفعل» و «نحو المعاني» وفي كتبه شذرات قيمة من معاني القرآن وبيانه كالاستعارة والتشبيه والتمثيل والمجاز العقلي واللغوي وإن كان النحو مضمارها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت