فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31905 من 36878

2 ـ الدكتور جميل سعيد ـ عضو المجمع العلمي العراقي، وقد عني عناية خاصة بتدريس إعجاز القرآن وتصوير أبعاده الفنية والجمالية، وتمخض لهذا الجانب في الدراسات العربية العليا، وكان «دلائل الأعجاز» و «أسرار البلاغة» مضماره الأول في مظان التدريس، وهو بإزاء كشف البيان القرآني، وطالما كان يحث الكثيرين من تلامذة الدراسات العليا ـ وأنا منهم ـ على متابعة الاستنارة في القرآن، وعلى تحرير الرسائل الجامعية في ضوء هداه، وإبراز الوجهة الأدبية والبلاغية للبيان العربي من خلال معطياته البيانية الفريدة، وفضلا عن هذا المنهج فإن بحوثه العلمية غنية بالموروث القرآني العظيم.

(1) توفي الدكتور الجواري فجأة عند باب داره ظهر الجمعة: 22/ 1 / 1988 م وهو في طريقه لأداء الصلاة، عن عمر يناهز خمسة وستين عاما.

وفي الجانب الثاني من هذا المجال يجب أن نشير بإعجاب الى ما حققه الدكتور مصطفى صادق الرافعي في كتاباته عن إعجاز القرآن، فقد كان من الرواد في بدايات النهضة الأدبية لهذا القرن في المقام، والى ما أنتجه بأصالة وعمق الدكتور بدوي أحمد طبانة في كتاباته البيانية المتشعبة، والى ما قدمه الدكتور مصطفى الصاوي الجويني في متابعاته البلاغية والتفسيرية والخدمات القرآنية، والى ما أبقاه السيد قطب في كل من «ظلال القرآن» و «مشاهد القيامة في القرآن» و «التصوير الفني في القرآن» . والى ما أضافه الدكتور محمد عبد الله دراز في الشؤون الإعجازية والقرآنية، والى ما حققه الدكتور محمد المبارك في منهل الأدب الخالد، والى ما اكتشفه الأستاذ مالك بن نبي في «الظاهرة القرآنية» ، والدكتور أحمد أحمد بدوي في كتابه «من بلاغة القرآن» والدكتور بكري الشيخ أمين في «التعبير الفني في القرآن» .

فكل من هؤلاء قد أفرغ ما في كنانته من سهام مضيئة في التنوير العام بين يدي القرآن وأسلوبه البياني، وكان المجاز جزءا رصينا مما كتبوا، جزاهم الله خيرا عن كتابه المجيد.

وأقف عن كثب بمتابعة المجاز القرآني عند كل من:

1 ـ الدكتورة عائشة عبد الرحمن «بنت الشاطئ» الأستاذة في كلية الآداب / جامعة عين شمس في القاهرة.

اقتفت بنت الشاطئ آثار زوجها وأستاذها الراحل أمين الخولي من منهج التفسير الأدبي للنص القرآني، وكانت موفقة الى حد كبير يطمئن اليه، وسياق جليل في الاهتداء الى استجلاء ظواهر القرآن الأسلوبية وتحديد دلالته البلاغية في «التفسير البياني للقرآن الكريم» وكان المجاز الإسنادي والمجاز اللغوي حافلا به في رصد جديد، وبأسلوب جديد، فيه ملاحقة لنماذجه في طائفة من سور القرآن عملت على تفسيرها في جزئين اشتملا على تحقيق القول البياني في أربع عشرة سورة مكية حيث العناية بالأصول الكبرى للإسلام، وحرصت فيها أن تخلص لفهم النص القرآني فهما مستشفًا لروح العربية ومزاجها، مستأنسا في كل لفظ، بل في كل حركة ونبرة، بأسلوب القرآن نفسه، محتكمة اليه وحده عندما يشجر الخلاف،

ويلتوي الطريق، وتتكاثف الظلال، على هدي التتبع الدقيق لمعجم ألفاظ القرآن، والتدبر الواعي لدلالة سياقه، والإصغاء المتأمل الى إيحاء التعبير في ذلك النمط الفذ من البيان المعجز. . . وقد قصدت بهذا الاتجاه الى توصيح الفرق بين الطريقة المعهودة في التفسير، وبين منهجها الحديث الذي يتناول النص القرآني في جوه الإعجازي، ويلتزم في دقة بالغة بقول السلف: «القرآن يفسر بعضه بعضا» (1) .

تقول بنت الشاطئ: «فكنت كلما اجتليت باهر أسراره البيانية، ألفيت من الصعب أن أقدمه على النحو الذي يفي بجلالها، وتهيبت أن أؤدي بالمألوف من تعبيرنا، أسرارا من البيان المعجز تدق وتشف، حتى لتجل عن الوصف، وتبدو كلماتنا حيالها عاجزة صماء» (2) .

وكان هذا التفسير ثمرة صالحة لجهود سابقة في جملة من قضايا البيان القرآني، توجتها بنت الشاطئ ببحوث لاحقة في الموضوع نفسه في جولات متعددة بين مشرق الإسلام ومغربه ضمن مؤتمرات علمية أشير الى بعضها:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت