أ ـ في مؤتمر المستشرقين الدولي في نيودلهي عام 1964 قدمت بحثا بعنوان: «مشكلة الترادف اللغوي في ضوء التفسير البياني للقرآن الكريم» .
ب ـ في كلية الآداب بجامعة بغداد، في مارس 1965 قدمت بحثا بعنوان «من أسرار العربية في القرآن الكريم» .
ج ـ في الكويت، في نوفمبر 1965 م حاضرت ببحث عن: «القرآن الكريم وحرية الإرادة» .
د ـ في كلية الشريعة بجامعة بغداد عام 1965، قدمت تفسيرا منهجيا لسورة العصر.
هـ ـ في عام 1968 قدمت محاضرات في البيان القرآني في جامعتي الرباط وفاس بالمغرب، وجامعة الجزائر.
(1) ظ: بنت الشاطئ، التفسير البياني للقرآن الكريم: 1/ 18.
(2) المصدر نفسه: 2/ 7.
وكان كتابها «الإعجاز البياني للقرآن» موضع إعجاب الباحثين، وقد أعطت فيه مجالا رحبا لمجاز القرآن.
2 ـ الدكتور أحمد مطلوب استاذ في كلية الآداب / جامعة بغداد، هذا الشاب المتحفّز، الذي يعتبر من شيوخ الصناعة اليوم، فقد تعقب في كتبه البلاغية كل أصناف البلاغة القرآنية، حتى يكاد لا يستشهد في نظرياته التطبيقية وآرائه البيانية، وتقسيماته للبلاغة العربية إلا بآيات القرآن الكريم باعتباره نصا إلهيا مقدسا من وجه، وباعتباره كتاب العربية الأكبرمن وجه آخر. عرض للمجاز القرآني وأثبت وقوعه في القرآن وفي اللغة العربية على حد سواء «لأن أية لغة لا يمكن أن تبقى محصورة في ألفاظها الوضعية وأنه لا بد من انتقالها للدلالة على معان جديدة تتطلبها الحياة وتطورها. والمجاز كثير في اللغة العربية ويعد من مفاخرها، وهو دليل الفصاحة ورأس البلاغة. وفي القرآن الكريم كثير من هذا الفن وإن اختلف الباحثون في ذلك فرأى بعضهم أن كتاب الله كله حقيقة، وإذا كان معنى الحقيقة الصدق فذلك صحيح، أما إذا كان معنى المجاز العدول في اللفظ من معنى الى آخر، فليس الأمر كذلك لأنه جاء الكثير منه في كتاب الله. . . وعليه معظم البلاغيين» (1) .
بحث الدكتور أحمد مطلوب المجاز في القرآن وفي العربية في أغلب كتبه القيمة، فاشتملت عليه «مصطلحات بلاغية» و «البلاغة عند السكاكي» و «القزويني وشروح التلخيص» ووقف عنده موقف الناقد البصير والعارض المنصف في «فنون بلاغية» وأعطى لتقسيماته الفنية بعدا إحصائيا مبتكرا على أساس معجمي حديث في «معجم المصطلحات البلاغية وتطورها» ، وكرس جهدا قيما للموضوع في «مناهج بلاغية» .
أخذ الله بيده لإكمال مسيرته البلاغية في ضوء القرآن الكريم. وهكذا نجد في دراسات المحدثين لقطات نادرة من أمثال المجاز القرآني، يستقطب بعضها البحث المشرق، ويسترشد بعضها الآخر الاستشهاد
(1) أحمد مطلوب، فنون بلاغية: 84 ـ 86.
السائر، ويستخلص منها آخرون قواعد البلاغة وأسس البيان فتعرض على القرآن وتخضع له، ومع كل هذه الجهود المتناثرة فلم أقف على عمل خاص، وجهد قائم بذاته في مصنف منفرد في مجاز القرآن ـ كما أسلفنا ـ فجاء هذا البحث ـ بعون الله تعالى ـ متمحضا لهذا الغرض، ومتخصصا فيه.
وقد زعم الدكتور أحمد بدوي: «إن كثيرا ممن تعرضوا لدراسة المجاز في القرآن الكريم، قد مضوا يلتمسون أمثلته، يبوّبونه ويذكرون أقساما كثيرة له، حتى بلغوا من ذلك حد التفاهة، ومخالفة الذوق اللغوي» (1) .
وهذا الزعم منحصر في جملة من النماذج التي لا تنهض دليلا قاطعا على صحة الرأي؛ إذ يعارضه: أن ما كتب في مجاز القرآن بمعناه الاصطلاحي لا يتجاوز الدراسات الأنموذجية القائمة على سبيل المثال لا الحصر والاستقصاء، والمثال قد يتكلف به، وقد يأتي طيعا متساوقا، وإذا كان الامر كذلك، فأختيار بعض البلاغيين للنماذج المقحمة لا يشكل حكما عاما بهذه السهولة. وكما لا نوافق على هذا الزعم، فكذلك لا نميل أيضا الى ما ذهب اليه الأستاذ عباس محمود العقاد من أن المجاز قد انتقل في اللغة العربية من الكتابة الهيروغليفية الى الكتابة بالحروف الأبجدية (2) .
فلا دليل على هذا من أثر أو تاريخ، ولا وضوح في هذا الملحظ، وهو شبيه بادّعاء الأثر الإغريقي واليوناني في البلاغة العربية، فكلاهما لا يصدر عن نص موثوق، أو دليل قاطع، بل هي تكهنات لا تنهض مقياسا على صحة دعوى وأصالة رأي.
فالمجاز وإن استعمل في اللغات العالمية الحية ولكنه يدور معها في حدود معينة، وهو بخلاف هذا في لغة القرآن، إذ الاستعمال المجازي فيها أساسي وليس أمرا عارضا، لأنه أحد شقي الكلام وطرفيه، وهما الحقيقة
(1) أحمد أحمد بدوي، من بلاغة القرآن: 224.
(2) ظ: عباس محمود العقاد، اللغة الشاعرة: 26.
والمجاز، ولما كان القرآن الكريم جاريا على سنن العرب كان المجاز فيه أحد قسيمي الكلام.
وها هي مسيرة المجاز القرآن لا تقف عند حدّ، ولا يستوعبها أحد، فهي تشق طريقها في عباب اللغة تارة، وترسخ أصالتها في صنوف البيان تارة أخرى، تلتقط من هذا وذاك جواهره ولآليه، تغذي العقول، وتربّ الأفئدة، خاشعة لها الأبصار؛ بدرا يدور به فلك من المعارف لا تنتهي فرائده، وسراجا تهتدي به العربية في ليل سراها الطويل، ولعل في هذا الكتاب ألقا من ذلك السّنا، ووهجا من تلك الأضواء، يصور جزئيات منتظمة، ويعكس نظريات قد تتبلور، والله المستعان.
فارس العربية الخـ زيد ـــــــــيل
(يُتْبَعُ)