فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31917 من 36878

11 ـ الحادي عشر: التجوز باليأس عن العلم، لأن اليأس من نقيض العلوم ملازم للعلم غير منفك عنه، كقوله تعالى: (أفلم يأيئس الذين ءامنوا

(1) أبو عبيدة، مجاز القرآن 1/ 410.

(2) البقرة: 174.

(3) آل عمران: 77.

(4) القيامة: 22 ـ 23.

أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا). (1) فإن كان هذا مجازا فهو مجاز مرسل إذ أضاف معنى ثانويا للفظ اللغوي، أو هو ـ والله العالم ـ من قبيل استعمال الأضداد باللغة، فيأتي التيئيس بمعنى العلم، وبمعنى عدم العلم وانقطاع الأمل، وعلى هذا فلا علاقة له بالمجاز.

12 ـ التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بإمرأته أنه يطؤها في ليلة عرسها، ومنه قوله تعالى:

(وربإبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنّ فلا جناح عليكم. . .) (2) .

وهذا من باب التعبير بالكناية المهذبة، وليس من المجاز في شيء فاستعمل الدخول، وأراد لازمه وهو الوطء، تهذيبا للعبارة، وصونا للحرمات.

13 ـ وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى: (فذلك يومئذ يوم عسير *) (3) .

وهذا من الجاز اللغوي / المرسل، وهو من باب إسناد الفاعلية، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي، فقد أسند العسرة الى اليوم ووصفه بها، واليوم دال على زمن من الأزمان، ولا تستند اليه صفة الفاعلية إلا مجازا، وكأنه يريد فذلك يومئذ يوم ذو عسرة، تعبيرا عما يجري فيه من المكاره والشدائد، والله سبحانه هو العالم.

14 ـ وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها، كقوله تعالى: (رب أجعل هذا البلد ءامنا) (4) .

وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي، فالأمن لا يلحق بالبلد وإنما بأهل البلد، وما قيل في قوله تعالى: (وسئل القرية) (5) ، يقال هنا.

(1) الرعد: 31.

(2) النساء: 23.

(3) المدثر: 9.

(4) إبراهيم: 35.

(5) يوسف: 82.

15 ـ «وصف الأعراض بصفة من قامت به، كقوله تعالى: (فإذا عزم الأمر) (1) ، والعزم صفة لذوي الأمر. وقوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم) (2) وصف التجارة، وهو صفة للتاجر» .

وهذا من المجاز العقلي في الآيتين الكريمتين:

فالمراد من الآية الأولى ـ والله العالم ـ عزم ذوي الأمر على تنفيذ الأمر، فليس للأمر إرادة على العزم، وليس العزم مما يسند فعله الى الأمر، وفي الآية الثانية: الربح مجازي فيها، ولا يراد به الزيادة على رأس المال في المتاجرة، والتجارة فيها مجازفة، فلا يراد بها المعاملات السوقية في شتى البضائع. وإنما المراد بالربم تحقيق المعنى المجازي منه بالفائدة المتوخاة في إنفاق الأعمار وعدم خسرانها، والمراد بالتجارة المعنى المجازي منها بالإثابة والمثابرة وصالح الأعمال، وهذا إنما يدرك بأحكام العقل من خلال إسناد الجملة، فهو هناكما في الآية الأولى: مجاز عقلي.

16 ـ الكنايات كقول طرفة:

ولست بحلال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد

وقد أقر أن هذا من الكناية وعقب عليه بقوله:

«والظاهر أن الكناية ليست من المجاز، لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له، وأردت به الدلالة على غيره، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له» (3) .

وبعد هذه الجولة مع توجيهات صاحب الإشارة الى الإيجاز «فمجاز اللزوم» لا لزوم له، لأنه ـ كما رايت ـ إما أن يكون خارجا من باب المجاز، وإما أن يكون تفريعا عن شقي المجاز، كما يبدو هذا من التعقيل على كل نوع من أنواعه.

(1) محمد: 21.

(2) البقرة: 16.

(3) عز الدين بن عبد السلام، الإشارة الى الإيجاز: 85.

وهنالك أقسام أخرى تدور في هذا الفلك أعرضنا عن إيرادها، لأنها لا تعدو القسيمين المجازيين.

4 ـ مجاز القرآن: عقلي ولغوي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت