فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والريب مصدر من رابني، بمعنى الشك، وهو أن نتوهم بالشيء أمرا مريبا فينكشف الأمر عما تتوهم، وبمعنى الريبة، وحقيقتها: قلق النفس واضطرابها وعدم اطمئنانها، ومنه ما أورده الزمخشري عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «دع ما يريبك الى ما لا يريبك» ، فإن الشك ريبة، وإن الصدق طمأنينة؛ اي فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن» (3) .
6 ـ التعبير بالمسافحة عن الزنا لأن السفح صب المني، وهو ملازم للجماع غالبا، ولكنه خص بالزنا إذ لا غرض فيه سوى صب المني، بخلاف النكاح فإن مقصوده الولد والتعاضد والتناصر بالاختان والأصهار، والأولاد والأحفاد، ومثاله في قوله تعالى:
(1) التوبة: 7.
(2) البقرة: 2.
(3) الزمخشري، الكشاف: 1/ 113.
(محصنين غير مسافحين) (1) أي: غير مزانين.
وهذا أن كان الأمر كما ذكره، فهو تعبير بالكناية المهذبة فقد ذكر المسافحة وأراد لازمها.
7 ـ التعبير بالمحل عن الحال لما بينهما من الملازمة الغالبة كالتعبير: باليد عن القدرة والاستيلاء، والعين عن الإدراك، والصدر عن القلب وبالقلب عن العقل، وبالأفواه عن الألسن، وبالالسن عن اللغات، وبالقرية عو قاطنيها، وبالساحة عن نازليها، وبالنادي والندي عن أقلهما. وقد ورد كل ذلك في القرآن الكريم.
وهذا كله قسيم بين المجازين اللغوي والعقلي في القرآن الكريم، وهما جوهر المجاز القرآني. فالتعبير باليد عن القدرة والاستيلاء، وبالعين عن الإدراك، وبالصدر عن القلب، وبالقلب عن العقل، وبالأفواه عن الالسن، وبالألسن عن اللغات، كله من المجاز اللغوي المرسل، باعتباره نقلا عن الأصل اللغوي بقرينة لإرادة المجاز، مع بقاء المعنى اللغوي على ماهيته، وإضافة المعنى الجديد إليه.
والتعبير بالقرية عن قاطنيها، وتوابع ذلك، كله من المجاز العقلي، فالقرية لا تسأل جدرانها بل سكانها، فيكون التقدير أهل القرية، وما استفيد هنا لم يكن بقرينة لفظية مقالية، وإنما بقرينة معنوية حالية، حكم بها العقل في الإسناد.
8 ـ التعبير بالإرادة عن المقاربة، لأن من أراد شيئا قربت مواقعته إياه غالبا، ومن ذلك قوله تعالى: (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه. . .) (2) .
وهذا من المجاز العقلي، فليس الجدار كائنا مريدا، ولا هو بقادر على هذا الفعل، وقد أدركنا بالضرورة العقلية، ومن سياق الإسناد الجملي، أن المجاز هو الذي أشاع روح الإرادة في الجدار، وكأنه يريد.
(1) النساء: 24، المائدة: 5.
(2) الكهف: 77.
قال أبو عبيدة: «وليس للحائط إرادة، ولا للموات، ولكنه إذ كان في هذه الحال من ربّه فهو إرادته» (1) .
9 ـ التجوز بترك الكلام عن الغضب، لأن الهجران وترك الكلام يلازمان الغضب غالبا، ومنه قوله تعالى: (ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم) (2) .
وهذا ـ والله العالم ـ تعبير بالكناية، ولا علاقة له بالمجاز، فعبّر بعدم الكلام عن الغضب والانتقام والمجازاة.
10 ـ التجوز بنفي النظر عن الإذلال والاحتقار، كقوله تعالى: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) (3) .
وهذا من الكناية أيضا للتعبير عن ازدرائهم، وعدم رضاه عنهم، وليس لله جارحة فينظر بها إليهم، فهو بصير بغير عين، وسميع بغير أذن وهو على العكس من قوله تعالى:
(وجوه يومئذ ناضرة * الى ربها ناظرة *) (4) فهؤلاء قد أنعم الله عليهم بنضرة النعيم، فنظروا الى رحمته ورأفته، وتطلعوا الى حسن ثوابه ومجازاته، وتوقعوا لطف عنايته ورعايته، فكان ذلك نظرا الى عظيم إحسانه، وكريم أنعامه، إذ ليس الله جسما، أو قالبا، أو مثالا، حتى ينظروا إليه، فعدم نظره تعالى الى الكافرين متقارب من نظر المؤمنين إليه من جهة الكناية الهادفة.
وقد يكون ذلك مجازا مرسلا بإضافة عدم العناية والرعاية، وإرادة الإحتقار والإذلال، معنى جديدا الى عدم النظر، وهو عكسه في الآيتين التاليتين.
(يُتْبَعُ)