وإن ما تفضّلت به قد يكون سببًا لذلك ..
على أني سأذكر وجهًا آخر:
فإن في هذا التعبير دلالة عميقة من معاني القرآن العظيم، وسرًّا من أسرار القول .. ذلك أن البيت الحرام مائل أمام المصلّي حيثما كان في سجوده وصلاته. والمرء يتوجّه إلى قبلته في الصلاة. والمسجد الحرام - وهو البيت المقصود في الآية الكريمة - قبلة المسلمين، يتوجه المسلمون بوجوههم وقلوبهم إليه في أي مكان في الدنيا.
ومن الناس مَن يصلّي جنوبًا، ومنهم مَن يصلي شرقًا، ومنهم من يصلي غربًا، ومنهم مَن يصلي شمالًا. والمؤمن في الصلاة يتوجه بوجهه وبقلبه وهو يضع عينه موضع سجوده وهو يرسل قلبه إلى حيث يتوجّه، والمرء في صلاته يكون خاشعًا لربه، مدركًا لموقفه الجليل بين يدي ربه.
ولذا فإن البيت الذي يتوجه إليه يكون حاضرًا أمامه، فكأنه يقف في فنائه، ولعلّ الله عزّ وجلّ يريد أن يثبت هذا المعنى في قلوب عباده، فقال سبحانه:"فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ"، حتى يعتاد المصلّون الخشوع والتدبّر فيما يقرأون أثناء الصلاة.
كما أن في هذه الآية الكريمة من المعاني والدلالات على إعجاز هذا الكتاب العظيم الدائم المستمر. فهذا البيت قائم دائم ما دامت الدنيا، وهو ما زال، وسيظلّ قبلة المسلمين إلى يوم الدين.
ولو كان القرآن العظيم من عند غير الله تعالى لما قرأنا فيه هذه الآية، لأن البشر لا يستطيعون توكيد هذه الحقيقة على مرّ الأيام. فمن يدري من أهل الأرض أن (هذا البيت) سيظلّ ماثلًا قائمًا عامرًا مشرفًا يتوجه إليه الناس بعبادتهم حيثما كانوا في أقطار الدنيا؟ هذا هو كتاب الله عزّ وجلّ ..
وأخيرًا لي سؤالان:
1)لماذا كُررت إيلفهم في قوله تعالى {لإيلافِ قُريْشٍ* إيلافِهِم}
2)لماذا نُكرت لفظتي جوع، وخوف في قوله {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} .^^^^^^^^^^^^^^^^
أحب سماع صرير أقلامكم على أرواق منتدى الفصيح.
أخي موسى .. زادك الله بصيرة وعلمًا ..
قوله:"لإيلافِ قُريْشٍ* إيلافِهِم"، كرّر لأن الثاني بدل من الأول، أفاد بيان المفعول، وهو"رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ".
فـ"إيلافِهِم"بدل من الأولى مجرورة مثلها وعلامة جرها الكسرة، و"هم"ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه.
أما بالنسبة لتنكير كلمتي"جوع"و"خوف"، فلشدّتهما.