إن قوله في البقرة: (وما أنزل إلينا) لما قيل قبله: (قولوا) ، وهو أمر للرسول ومن اتبعه على التشريك كالوارد في قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) ، ثم قال: (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) [البقرة: 285] ، فشرك بينهم، وأخبر سبحانه أنّ الجميع قالوا ذلك، وكذا أمر جميعهم هنا فقال: (قولوا) . وإذا كان الأمر للجميع وجرى على حقيقته فإنما أنزل إليهم لأنّ المنزل عليه حقيقة هو الرسول لا المؤمنون، وإذا قلنا أنزل على المؤمنين فمجاز، كما أنا إذا قلنا أنزل إلى الرسول لم يقع موقع أنزل عليه وإن كان كلّ منهما جائزًا، إلا أنّا إذا أخذنا الكلام على أنْ لا تضمين ولا تقدير فإنّما نقول: أنزل على الرسول، وأنزل إلى المؤمنين، مع فصاحة أنزل إلى الرسول ووروده في القرآن. فلمّا قال في سورة البقرة: (قولوا) وأمر الجميع ناسبه (إلينا) كما ورد في قوله تعالى: (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ) [العنكبوت: 46] حين خوطب الجميع. ولما قال في آل عمران: (قل) وكان الخطاب للرسول ناسبه (علينا) لأنه أنزل عليه، فجاء كل على ما يجب.
والجواب عن الثالث:
أي زيادة قوله في البقرة: (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ) [البقرة: 136] وسقوط ذلك في السورة الأخرى، ووجه ذلك أنّ الأمر في البقرة لما كان للرسل وللمؤمنين ناسبه تأكيد ذكر الإنزال على النبيّين، لأنّ المؤمنين لا يفرّقون بين أحد منهم وقد فرّق غيرهم، فناسب حالهم وسجّل إيمانهم بالجميع تأكيد مقالهم وتثبيت اعتقادهم فقالوا: (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ) . ولما كان توجه الأمر في السورة الأخرى ببادي الخطاب من قول: (قل) خاصًّا به، وبعد ذلك وقع التعميم ناسبه عدم التأكيد لتنزه الرسول عليه الصلاة والسلام حالًا ومقامًا عن التفريق بين أحد من الرسل.
المصدر:
مِلاك التأويل، لابن الزبير الغرناطي.
ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [12 - 12 - 2006, 07:34 ص] ـ
جزاك الله الفوز العظيم,,,
سؤال آخر:
في سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام مع فرعون لعنه الله
كان الرد على موسى عليه السلام من قبل الملأ مشورةً إلى فرعون
بينما في سورة الشعراء كان العكس من فرعون الى الملأ
قال تعالى في سورة الأعراف:
(قال الملأ من حوله إن هذا لساحرٌ عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون*)
بينما في سورة الشعراء: (قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون)
و مسألة أخرى قال سبحانه هنا: (يخرجكم من أرضكم بسحره) بينما
كانت الآية التي قبلها في الأعراف: (يخرجكم من أرضكم) فقط ..
فما السر في هذا كلّه؟؟
وجزاكم الله الفردوس الأعلى ...
ـ [محمد خليل العاني] ــــــــ [12 - 12 - 2006, 10:46 ص] ـ
بوركت الاخ ابو ذكرى وجزيت خيرًا
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [13 - 12 - 2006, 05:42 ص] ـ
الأخ الفاضل رؤبة بن العجاج ..
يرى الدكتور السامرائي أنّ القائلين في آية سورة الأعراف هم ملأ فرعون، في حين أنّ الذي قال في آية سورة الشعراء هو فرعون نفسه، وذلك أن المحاجّة كانت معه. ففي الآية الأولى كان فرعون في مقام غطرسة الملك والترفع عن الكلام، وأما في آية الشعراء فإنّ انقطاعه أمام موسى عليه السلام أنساه غطرسة الملك وكبرياءه ودفعه إلى أن يقول هو وأن يتكلّم هو وأن يستعين بملئه. وزاد كلمة (بسحره) في آية سورة الشعراء لمناسبة مقام التفصيل في السورة وللتأكيد على السحر فيها ..
والله أعلم ..
ـ [رؤبة بن العجاج] ــــــــ [21 - 12 - 2006, 06:25 م] ـ
كثيرٌ ممن لا دراية لهم بالقراءات إذا سمعوا قراءةً غير التي يقرأون بها
ظنوه - وحاشا لله - تحريفًا أو زيادةً,
فكيف يتم توضيح الإعجاز والبيان في اختلاف وتنوّع القراءات؟
،وجزاكم الله الفردوس الأعلى,,
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [22 - 12 - 2006, 07:29 ص] ـ
الأخ الفاضل رؤبة بن العجاج ..
لقد بيّن شيخنا الأستاذ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني - رحمه الله - في كتابه القيّم (قواعد التدبّر الأمثل لكتاب الله عزّ وجلّ) الحكمة من اختلاف القراءات وأثرها على إعجاز القرآن الكريم، فذكر منها:
(يُتْبَعُ)