بسم الله الرحمن الرحيم
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) الأحزاب23
بقلوب مؤمنة بقدر الله وصابرة على قضائه تلقينا نبأ استشهاد الشيخ أبي عبد الله أسامة بن محمد بن لادن رحمه الله في هجوم مباغت للقوات الأمريكية المعتدية. إنّا لله و إنّا إليه راجعون.
إنّ إمارة أفغانستان الإسلامية تقدّم مواساتها في هذه المصيبة العظيمة للأمة الإسلامية جمعاء، ولأسرة الشهيد، ولأتباعه، و لجميع المجاهدين، و تسأل الله تعالى أن يتقبل من الشيخ الشهيد تضحيّاته، و أن ينجّي الأمة الإسلامية من الوضع المأساوي الراهن ببركة جهاده، و استشهاده في سبيله.
إن الشهيد - رحمه الله تعالى- كان من حماة جهاد الأفغان الإسلامي ضد الإتحاد السوفيتي المعتدي، و اشترك بكل إخلاص و شجاعة في الجهاد مع الأفغان إلى أن خرجت القوّات السوفيتية الغازية من أفغانستان. و قد قدّم في الجهاد في سبيل الله من التضحيات العظيمة ما سيفتخر بها تاريخ أمة الإسلام دومًا.
وعلاوة على هذا فإنّ الشيخ الشهيد- رحمه الله تعالى- كان من أقوى المدافعين عن قضية قبلة المسلمين الأولى، قضية الأقصى و فلسطين المحتلة الإسلامية، كما أنّه كان أعظم مجاهد لا يعرف الكلل في كفاحه ضدّ الاعتداآت الصهيو الصليبية في العالم الإسلامي أجمع.
كان - رحمه الله - يشارك المسلمين في مآسيهم و مصائبهم في كل أرجاء العالم، وكان يدافع عن المسلمين المستضعفين والمجاهدين والمهاجرين. و كان لا يتوقّف أبدا عن التضحية في سبيل حرّيّة الأمة الإسلامية، و نصرتها، وإسعادها.
إنّ حياة هذا المجاهد المتألم للإسلام كانت حافلة بالمشاقّ، و المتاعب، و التضحيات، و سيحتفظ تاريخ الإسلام ذكراه حيّة للأجيال القادمة.
وبما أنّ طريق الجهاد والدفاع عن الإسلام هو طريق التضحيّات، و الفداء، والإستشهاد، والشهيد أسامة- رحمه الله- كأيّ مجاهد آخر كان يتمنى الشهادة في هذا السبيل، فها هو اليوم نال أمنيّته بكلّ رجولة و غيرة على الإسلام، نسأل الله تعالى أن يتقبله ويرزقه الفردوس الأعلى.