فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1099

بسم الله الرّحمن الرحيم

سلسلة شهداء الحرمين في بلاد الرافدين

الحلقة الرابعة

رياحين عطرة من سيرة الشهيد

البتار القصيمي -عبد المُحسن المُقبل

الحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه ? القائل: (( لوددت أن أغزو في سبيل اللّه ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أقتل ) )وبعد:

فقليل هم الذين يحملون المبادىء وقليل من هذا القليل الذين ينفرون من الدنيا من أجل تبليغ هذه المبادىء وقليل من هذه الصفوة الذين يقدمون أرواحهم ودمائهم من أجل نصرة هذه المبادىء والقيم فهم قليل من قليل من قليل ...

أحبّتي في اللّه تعالوا بنا نؤمن ساعة، لنعيش في رحاب قصة، قصة فارس من فرسان العقيدة، وليث من ليوث الأمة وبطل من أبطال العز ... ممن اصطفاهم اللّه بالشهادة ...

ألا وهوالأسد الشهيد - نحسبه والله حسيبه - البتارالقصيمي - عبد المحسن المقبل.

رجل أقبل على الأخرة بعدما أقبلت الدنيا عليه بزينتها وفتنتها ..

فقد كان يعمل في شركة الإتصالات بالرياض بمرتب جيد وينعم بالحياة الجميلة مع أهله ..

وتبدأ قصة فارسنا بعدما قام كلاب حراسة آل سلول بسجنه بدون أيّ سبب سوى أنّهم يتهمون أخاه أنه خرج إلى العراق ويريدون أن يثبتوا ذلك عن طريق أخاه، فأسروه تسعة أشهر وبضعة أيام ثم منّ الله عزوجل عليه بالفرج من سجن عليشة بالرياض فخرج ليعمل في شركة الإتصالات وبعد ذلك قام بعقد الزواج وأخذ يجهز شقته للزواج والدنيا تزداد له زينة وبهجة ...

ولكن فارسنا ما زال قلبه متعلقًا بإخوانه الذين في السّجون متقطعًا عليهم ألمًا وحسرة، وما إن تناهَ الى مسامعه خبر هروب بعض إخونه من سجن الملز بالرياض هب إلى نصرتهم وإيوائهم إستجابة لله عزوجل ورجاءً، إستجابة لقوله: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ورجاءًا لثوابه عندما قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}

فرزق اللّه فارسنا شطر الآية الثاني، وكذلك زاده اللّه من واسع كرمه فرزقه الشطر الأول من الآية ..

فإن فارسنا بعد ما قام بنصرة إخوانه قام آل سلول بمطاردته فأبى الدنية في دينه واختفى لا خوفًا منهم وإنما خوفًا على دينه وعزةً بإيمانه.

وقد واصل الهروب بدينه، فبعدما علم أل سلول بوجوده في إ حدى إستراحات مدينة الرّس حشدوا آلاف من جنودهم ليلقوا القبض على فارسنا واثنان من رفقائه وذلك في يوم الأحد التاسع من شوال من عام ألف وأربع مائة وسبع وعشرين من الهجرة النبوية.

فبعد أن قاموا بتطويق المنطقة ونشر قواتهم لمحاولة القبض عليهم؛ يسر اللّه عزوجل لهم الفرار والإنسحاب من بين تلك الجموع. يقول فارسنا إنه واللّه بعض الاحيان لا يكون بيننا وبين جند الطاغوت إلا سبعة أمتار أو أقل وكنا في مخبئنا نراهم جيدًا ولكن قد حفظنا اللّه بمعيته لنا!

وإذا المعية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كُلهنّ أمانُ

فأعمى اللّه أبصارهم وصرفهم عنا ويسر اللّه لنا الإنسحاب إلى مكان اّمن وقد قام الطواغيت بسجن بعض الضباط والجنود بعد المداهمة والتحقيق معهم لأنهم لم يصدقوا أبدًا أننا إستطعنا الفرار منهم كيف وقد نشروا كل هذه القوة وسيطروا على المنطقة.

بعد ذلك يسر الله لفارسنا الخروج إلى أرض الجهاد والرباط في العراق ليسجل في ذلك نصر اّخر على الطاغوت وجنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت