فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 1099

هذا من حضرني من الشهداء أسأل الله ان يتقبلهم جميعًا ويلحقنا بهم والذي كتبته من صفات الشهداء هو الأبرز من صفاتهم. ومن كنت في ريب من خبر استشهاده لم انقله حتى يأتيني الخبر الأكيد والله المستعان.

لا تنسوني من صالح دعائكم اخوكم المهلب المدني كتبه في منتدى الفلوجة بتاريخ.

273 -الشهيد مختار

قصة مختار

إنه مختار كان شابًا لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، يميزه صمت طويل إلا في ذكر الله، تزين محياه ابتسامة رائعة يلقى بها كل من يقابله، كان محبوبًا من الجميع، لا يراه أحد إلا أحبه لما على وجهه من النور والسمت والخشوع، لا يتكلم كثيرا حتى إن من لا يعرفه يظن أنه لا يهتم بأمر المسلمين غير أن الحقيقة أنه يحمل بداخله هموما عظيمة تنوء بحملها الجبال، كان بعض الأخيار يعرض عليه الزواج متكفلًا بكل ما يحتاجه لكنه كان يطلب شروطًا تعجيزية للفتاة التي يريد، إنه يريد طولها كذا، ولونها كذا، وشعرها كذا، ويريدها حافظة للقرآن كاملًا، ويريد عمرها سبعة عشر عاما لا يزيد ولا ينقص، وجدوا له بعد عناء طويل صاحبة الأوصاف لكن عمرها ثمانية عشرعامًا فأبى إلا سبعة عشر عامًا كان من حوله يتعجبون من شروطه لا يدرون بحقيقة الأمر لقد كان هذا الشاب يبحث عن طريق إلى ثغر من الثغور لينطلق إليه مجاهدًا في سبيل الله لعل الله أن يرزقه الشهادة، لقد كان يرفض الزواج في الدنيا لأنه بهمته العالية قد خطب من حور الجنة الذين قال الله فيهن (كأنهن الياقوت والمرجان) وقال في وصف إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن حوراء أشرفت على الدنيا لغلب ضوء وجهها ضوء الشمس والقمر ولملأت ما بين السماء والأرض عطرًا وطيبًا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) نعم كان قد خطب واحدة من أولئك، وعندما غزا الصليبيون العراق اختفى عن الناس وبعد مدة يتصل بإخوانه من الفلوجة يناديهم: هلم إلى الجنة أيها الأحباب هنا والله العز .. هنا والله المجد ... هنا والله الحياة السعيدة هنا تحت فوهات المدافع تطلب الجنة إننا كل يوم نتمتع بقتل علوج الكفر، كان يكرر هذا كثيرًا، وبعد أيام يتصل أحد إخوانه المجاهدين ليقول باركوا لأخيكم (مختار) الشهادة رحمه الله رحمة واسعة وتقبله شهيدًا في الفردوس الأعلى. ومع استشهاده كانت هذه الأبيات

مختار أنت إلى العلا مختار فلقد سميت مسبَّقًا مختار

ناداك ربك فاستجبت نداءه وسموت عن دنيا بها أقذار

لما سمعت الطفل يصرخ باكيا والأم ثكلى دمعها مدرار

والبنت تصرخ أين آساد الوغى يا مسلمون أما لنا أنصا

ر لما سمعت أجبتهم بتلهف لم تثنك الأوهام والأعذار

بعت الحياة إلى الذي أعطاكها كي عن لهيب في الجحيم تجار

فرزقت منه شهادة أنعم بها وبجنة تحيا بها وتزار

وتعيش فيها سالمًا ومنعمًا من حولك الشهداء والأخيار

فاهنأ بقبرك لن تنالك فتنة بل أنت في كنف الإله مجار

يكفيك صوت للمدافع فتنة وقنابل يلقي بها الكفار

يا رب فاقبله شهيدًا في العلا في جنة من تحتها أنهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت