أدبٌ وأخلاقٌ حسنة، في طلاقة وجهٍ وبشر، يحلي ذلك لسان فصيح وعقلٌ أريب ..
نفر مبكرًا إلى أرض الجهاد، وكان من أمره أنه اتفق مع أخيه زيدان - رحمه الله - على النفور إلى أرض العزة والكرامة واتفقا على أن يكون بين ذهابهما أسبوعًا لكي يخففا من الصدمة على والديهما.
رحل زيدان، وجاء عامر إلى والدته يستسمحها ويطيّب خاطرها ويقول لها إنه سيذهب بعد أسبوع وبعد أن ينهي الاختبارات، فأدارت الوالدة الصالحة ظهرها وسكتت على مضض، ولأنه كان بارًا بوالدته أشد البر فقد تأثر وسألها عمّا بها فقد كان يظن أنها حزينة لفراقه ولكنه تفاجأ بقولها: الرجال ذهبوا إلى أرض الرجال!! فأصبح هو من يهدئها ويقول لها: سأذهب بعد أن أنهي اختباراتي فورًا، فلله درها لقد أنجبت الرجال ..
ذهب إلى أفغانستان وبرزت شجاعته الفائقة في المعارك العسكرية الدائرة رحاها على أرض الأسود، وكان في مجموعة أحد أشجع القادة الميدانيين هناك"عبد الوهاب الشيشاني"، وعندما سقطت إمارة الإسلام خرج من أفغانستان في جملة من خرج من الشباب الذين عقدوا العزم على تطهير أرضهم من غزو الصليب، ولكنه سُجن في إيران وعندما حاول الدخول إلى الجزيرة سُجِنَ في قطر ثم سُلِّمَ إلى طواغيت الجزيرة ومكث في السجن إلى أن فرّج الله عنه ..
بدأ العمل في الجزيرة، وكان عامر رحمه الله قد تزوج ولكنه آثر الله والدار الآخرة فترك أهله - وكانت امرأته حامل وأتت بعد خروجه بولدٍ لم يره في حياته، جمعهما الله في الجنة - وأجاب الداعي سريعًا، هب هبوب الأسد ليسطر وإخوته ملاحمَ بدمائهم وعلى أرض نبيهم، نحسبهم والله حسيبهم ممن قيل فيهم:
بفتيةٍ كأسود الغابِ ليسَ لهم ... إلا الرماحُ إذا احمرّ الوغى أجَمُ
كالبرق إن عزموا والرعد إن صدموا ... والغيثِ إن وهبوا والسيل إن هجموا
كان من الإخوة الذين تفانوا في جهاد الصليبيين والمرتدين - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا - شارك في معركة استراحة الأمانة، وظهر للإخوة فيها شجاعته الفائقة، فقد كان يرمي جنود أمريكا ويكبّر وكانت أعصابه هادئةً جدًا، فسبحان من أيده ونصره ..
كان رحمه واسع الصدر، يحب إضحاك إخوانه وإدخال السرور عليهم، وكان يحب الإنشاد لهم، وهو الذي أنشد في مقدمة شريط بدر الرياض، فرحمة الله عليك يا عامر كم ذكرتنا بما نسيناه من مجد الجدود ..
وفي أحد أيام شهر رمضان المبارك من عام 1424هـ كان عامر رحمه الله هو وإخوته في منزلٍ بحي السويدي في مدينة الرياض، فما شعروا إلا وقوات الطوارئ تحاصر المنزل بمدرعاتها وجنودها، والطائرات تحوم فوق رؤوسهم، وبرزت في هذه اللحظات الحرجة شجاعة الأخ عامر وهدوء أعصابه وثبات جنانه، فقد أمر الإخوة بلبس السلاح وإطفاء الأنوار وصعد هو وأخوه عبد الإله العتيبي رحمهما الله على سطح المنزل وفاجئا قوات الصليب بهجومٍ صاعقٍ بالقنابل اليدوية، وسدد الله رميهما فسقطت القنابل مباشرةً على المدرعات التي كانت تسد الباب على سيارة الإخوة، وفي لحظاتٍ خاطفة ووسط صيحات التكبير نزل عامر وعبد الإله من السطوح وكانا أول الخارجين من الباب - من شدة سرعتهما وحرصهما على الانغماس في العدو - وواجها قوات الطوارئ بصدر مكشوف وبدءا يطلقان النار بغزارة، فأما عبد الإله فقد استشهد رحمه الله، وأما عامر فقد أصابته رصاصتان: الأولى في ساعده الأيمن والثانية دخلت من خلف كتفه وخرجت من جانب بطنه وأصابت أحد مخازن الرصاص في جعبته، فانفجر المخزن وبدأت الطلقات في الخروج منه وأثر ذلك في إصابته رحمه الله ..