أسامة النجدي في أفغانستان .. و مروان .. وفواز بن محمد النشمي في جزيرة العرب ...
رحمك الله يا تركي .. رحلت ولما يزل في القلب شوقٌ لمجلسك .. رحلت ومازالت الأوراق التي كتبتَها عن إخوانك الشهداء في يديّ، أطالع فيها .. وأتأمل .. ها أنت قد امتطيت راحلة في تلك القافلة .. سنكتب عنك الآن بعد أن كتبتَ عن إخوانك السابقين ...
جلستُ ذات ليلة وقد رقد السمّار وبقيتُ أحرسهم، وكانت نسمات الفجر الندية تدور في الفناء، وإذا بتركي يقترب ثم يسلم ويجلس، تأملتُ في وجهه، وقلتُ في نفسي: هذا مجاهد صنديد ولا شك، قسمات وجهه تحكي معاركًا وأهوالًا يشيب لها الرضيع، فهلم لأتزود من حديثه ...
كان للتو حينها خارجًا من مواجهة حي الفيحاء في الرياض، وقد أبلى فيها بلاءً حسنًا، يشهد له بذلك وجهه الذي امتلأ بجروح صغيرة ناتجة عن الشظايا المتطايرة في أرض المعركة ..
حدثني عن حياتك يا فواز ...
قال: كنت لا أعرف عن الجهاد شيئًا، ولم أسمع من قبل بشيء اسمه عمليات استشهادية، وكان والدي دائم الإلحاح علي، يقول لي: تركي، لماذا لا تذهب لزيارة أقاربك في الكويت؟ وكنتُ أتعلل وأتشاغل عن ذلك، وفي يومٍ أراد الله بي فيه خيرًا سمعتُ من أحد الإخوة عن الجهاد والإعداد، وكان ذلك قبل غزوات نيويورك وواشنطن بحوالي سنة أو أقل أو أكثر، فاستغربت وسألته: عم تتحدث؟ فانطلق يشرح لي ويبيّن، ويوضّح ويرشد، وما إن قام من مجلسه حتى بدأت أفكر بالجهاد.
في الأيام التالية وبعد قراءتي واستفساري عن الجهاد وطريق الإعداد بدأت أفكر جديًا بالنفير إلى أرض العزة والفخار، ولكني لم أكن أعرف أحدًا يوصلني إلى هناك، فاتصلت على ذلك الأخ الذي حدثني، وأخبرته برغبتي في الذهاب، ولم يكن لدي جواز فاستخرجت واحدًا، وذهبت مع ذلك الأخ إلى المدينة النبوية لكي نقابل أحد الإخوة الذين يساهمون في تجهيز الراغبين في النفير.
قابلنا الأخ، وحدثت بعض الصعوبات في البداية، وتم وضع اسمي على قائمة الممنوعين من السفر، ولكن الأخ - جزاه الله خيرًا - شحذ من همتي، وقال لي: امض على بركة الله، فإن ردوك فلكل حادثٍ حديث.
وبالفعل انطلقت حتى وصلت الحدود، وفيها كان قلبي يرتجف ويدعو الله عز وجل بتيسير أمري، ويسّر الله عز وجل، وأعماهم عني، ونفذت من الحدود تاركًا أرض الذكريات إلى أرض الأمنيات.
لما وصلت باكستان، مكثت قليلًا ثم دخلت أفغانستان، وفي قندهار وفي إحدى المضافات استقبلنا الإخوة هناك، وكنا أربعةً تقريبًا، فاستقبلونا بحفاوة بالغة، وكنت أثناء الاستراحة أقرأ لوحات حائطية على الجدران عن العمليات الاستشهادية، وعن فضلها وأدلتها، وعن نماذج من العمليات الاستشهادية الناجحة، فطار قلبي شوقًا إليها، وقلت في نفسي: سأطلب من المجاهدين عملية استشهادية، وحالًا!!
وبعد قليل حضر الأخ المجاهد: الزبير الحائلي حفظه الله، ومعه (دلة) وتمر!! فاستغربنا، قهوة وتمرات في قندهار، وسررنا كثيرًا وارتحنا ونمنا تلك الليلة.
وفي غدٍ قال لنا الزبير: سيأتينا اليوم ضيوف، وماهي إلا لحظات وإذا ببعض الملثمين يدخلون ويفتشون المكان ثم يتكلمون في المخابرة مع إخوانٍ لهم ويشعرونهم بأمن المكان، وبعد قليل دلفت سيارة إلى المكان، وترجل منها رجل فارع الطول عليه عمامة بيضاء، وألقى التحية ... (سلام ياعرب) !!.