فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1099

سيرة الشهيد: فهد بن سمران الصاعدي رحمه الله

فهد بن سمران الصاعدي

(الهزبر المدني)

بقلم: فواز بن محمد النشمي

أول لقاء لي به كان على ثرى قندهار الحبيبة وتحديدًا في معسكر أبي عبيدة البنشيري رحمه الله وكان قادمًا من خط كابل، طويل الشعر، أسمر البشرة، رث الثياب، إذا رأيته فكأنك تنظر إلى أسد وكان هزبرًا بالفعل رحمه الله.

كان قليل الكلام، مبتسمًا ذو طرفة عجيبة، وإذا تكلم يزداد إعجابك به، وكان يسرد لنا القصص التي مرت عليه في المعارك مع الطلبة ويسلينا بذكرها رحمه الله.

كان حريصًا على تتبع أخبار الإخوة المجاهدين في الجزيرة العربية، وكان يدعو الشباب لكثرة تحصيل الدورات العسكرية، وقد كان مهتمًا بدورات العمل في المدن وأتقن خلال وجوده في أفغانستان دورة أو علم تصنيع المتفجرات ودورات التنفيذ وغيرها.

بعد ذلك التقيت به في المضافة العامة في قندهار وكان عائدًا من دورة قناصة وكان يظهر عليه أنه يُعدّ للسفر، فسألته: هل ستعود إلى الجزيرة؟ فقال: لا، لكن من كثرة حديثه عن وجوب تزكية العلم بالعمل وكيف أن الأمريكان يسرحون ويمرحون على أرض محمد صلى الله عليه وسلم؛ عرفتُ أنه يرتب للعمل في الجزيرة، ولقد صدقت ظنوني فلقد اختفى الهزبر من أفغانستان بعد ذلك بفترة وجيزة ... !!

لبثتُ في أفغانستان حتى وقع الزلزال في دار طاغوت العصر ودك جنود الله برجيها ومراكز قوتها، وانطلقت بعد ذلك الحملة الصليبية الجديدة على أفغانستان، وبعد مجيئنا إلى شاهي كوت وفي أحد الأيام وبينما أنا أسير في الوادي مع أحد الإخوة وإذا بالهزبر أمامي!! فأقبلتُ إليه وسلمتُ عليه، وكان متألمًا جدًا لأمر الانسحاب من قندهار، فقلت له: أين اختفيت كل هذه المدة؟ فأخبرني أنه عاد للجزيرة وبدأ يرتب للعمل فيها لكن اندلاع الحملة الصليبية على أفغانستان أرجعه للذود عن أعراض المسلمين وعن دولة الإسلام، وقد عانى في الدخول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت