أفغانستان في هذه المرة حيث نفذت نقوده وتعرّض للأسر من الروافض في إيران وفداه أحد الإخوة بمبلغ من المال.
وقد سُرَّ الإخوة في أفغانستان كثيرًا بمقدم الهزبر، حتى إن القائد حمزة الزبير - وهو أحد أشجع قيادات القاعدة رحمه الله - كان مريضًا، ولكنه عندما علم بمقدم الهزبر المدني ذهب لزيارته، وعرض عليه الانضمام لمجموعته فوافق الهزبر.
وعندما جاء الخبر إلى الإخوة أن المجاهدين في الشمال يحتاجون لدعم؛ تحركت مجموعة حمزة الزبير رحمه الله - ومعهم فهد الصاعدي - ولكنها عادت بعد انقطاع الطريق المؤدي إلى كابل، فأرسل حينها الهزبر رسالة من سطرين إلى الشيخ أبي عبد الله يطلب فيها منه السماح له بالخروج للعمل في الخارج، فوافق الشيح حفظه الله، وطلب الشيخ من خالد شيخ ترتيب أمر خروج الهزبر وإخوانه لضرب القواعد الخلفية للأمريكان في جزيرة العرب، ولكن يشاء الله أن تسقط قندهار قبل خروج فهد، فاضطر إلى تأجيل الخروج والانحياز مع الإخوة إلى شاهي كوت حيثُ التقيتُ به كما تقدم.
وكان رحمه الله يرتب مع الإخوة مسألة تحرّك خلايا العمليات الخارجية في أسرع وقت ممكن، وافترقنا بعدها فلم أره لمدة طويلة نزلت فيها إلى الجزيرة للعمل.
وفي أحد الأيام وجّهني أحد الإخوة إلى مقابلة رجل في أحد الأماكن العامة لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالعمل، فذهبتُ إلى المكان المحدد فإذا بالهزبر ينظر إلي وهو يضحك، سررتُ كثيرًا وفرحت برؤيته واصطحبني إلى أحد الأماكن وبتنا سويًا تلك الليلة، وقد أمضيتُ معه أوقاتًا جميلة ونحن نتذاكر حال إخوتنا في الله في أفغانستان وماذا حلّ بهم، وكان غاضبًا ويتوعد الأمريكان وأعوانهم المرتدين بالذبح، وكان ذا صوتٍ حزينٍ وجميل في تلاوة القرآن ولا يترك قيام الليل، وكان كثير الدعاء للأسرى رحمه الله وغفر له وتقبل في الشهداء.
سمعتُه مرةً يدعو ويقول:"اللهم ارزقني سلاحًا نوويًا أقتلُ به الكافرين"، وعندما أصبح الصباح قلت له: أنتَ تدعو الله أن يرزقك سلاحًا نوويًا؟! فقال في ثقة المؤمن بالله عز وجل: نعم، أنا أطلبُ الله، والله على كل شيء قدير، وسمعتُه مرةً يدعو ويقول:"اللهم ارزقني عملًا لم يأت به أحدٌ قبلي ولا يأتي به أحدٌ بعدي، تتقبلني فيه شهيدًا ويفرح أهل الجنة فيه بمقدمي"، وكان رحمه الله يجلس من بعد صلاة الفجر إلى الساعة العاشرة صباحًا يقرأ القرآن وكان يحفظ من كتاب الله جزءًا كبيرًا فلله دره ما أعلى همته.
سيرة شهيد
وعندما عُرِضَت وصية العمري رحمه الله في قناة الجزيرة كنا نشاهدها سويًا، فرأيت عينيه تدمعان، فقلت له: هل رأيت أبا العباس في أفغانستان؟ فقال لي:"لقد مكثتُ معه شهرين كاملين في غرفة واحدة"، فقلت له: أين؟