فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1099

كان قبل ضربات سبتمبر المباركة يتمنى الجهاد ويتمنى نصرة المسلمين، وعلى ما كان عليه من جاهلية إلا أنك تتعجب منه, كان يحترق للذهاب للجهاد وعندما خرج أخوه بدر رحمه الله حزن حزنًا شديدًا ,ولما جاءت ضربات سبتمبر استقام وترك العسكرية، وكان في جاهليته صاحب عزةٍ وكرامةٍ، فكان في دراسته بكلية الملك خالد الحربية بالرياض يرد أوامر الضباط التي يقصدون منها إهانة الطلاب، ومن عادة الضباط أنهم يمسحون بكرامة الطالب الأرض حتى يتعلم العبودية والذل والخنوع، وكان يتلقى جزاء ذلك الحبس يومي الخميس والجمعة حين يذهب الطلاب إلى أهلهم، ولم يبق له إلا سنة واحدة ويتخرج ضابطًا - أعاذه الله - ولكن الله هداه ونوّر بصيرته، ثم أراد الخروج إلى أفغانستان ولكن قلة معرفته بشباب الجهاد - حيث كان عسكريًا - حالت بينه وبين الوصول إلى أفغانستان، وكان أخوه رحمه الله بدر في أفغانستان، وبعد فترة أتاه مقتل أخيه بدر رحمه الله في معارك قندهار، وحاول الذهاب إلى هناك وترك كليته، وبدأ يبحث بحثًا شديدًا عن الطريق، وفي هذه الأثناء سقطت دولة الطالبان وبدأت أفواج الشباب المجاهد تعود إلى الجزيرة العربية لتطهيرها من رجس الصليبيين والمرتدين، فيسّر الله له الالتحاق بهم.

التحق بالمجاهد أبي أيوب فيصل الدخيّل رحمه الله، وذلك بعد حادثة الشفا مباشرة، وتدرب عنده مدة من الزمن، ثم تدرب عند أبي هاجر وأخذ عنده دورة التنفيذ واستفاد الكثير من العلوم العسكرية وفنون القتال في مدة وجيزة بتوفيق الله له.

تميز بالسمع والطاعة لمن ولي أمره من المسلمين لا من الطواغيت الخائنين، فكان لا يفعل شيئًا حتى يستأذن أميره، ولا يعصيه مهما رأى أن المصلحة في خلاف أمره، بل يلتزم بالأوامر ويتعبد الله عز وجل بطاعة أمراء المجاهدين.

كان صاحب شجاعةٍ نادرةٍ، ولما طُورد المجاهد أبو ناصر أحمد الدخيِّل اتصل على أحد إخوانه المجاهدين في بيت من البيوت ليلتقي به ويؤويه فلم يكن لدى ذلك المجاهد سيارة وقتها، واتصل على عبد المحسن الشبانات رحمه الله فأخذ سلاحه الرشاش مسرعًا، وخرج ليساعد أبا ناصر فوقع في تلك الأثناء أن السيارة اللكزس التي تطارده وفيها ضابط المباحث الرويتع أدخلها الله تحت شاحنةٍ فهلك الخبيث من لحظته، واتصل أبو ناصر بالشبانات وأخبره بما حصل وأنَّه لا حاجة لقدومه، فذهب الشبانات رحمه الله لينظر إلى السيارة ووصل بعد أن سُحبت من الموقع.

وكان سخيًّا في الإنفاق للجهاد، فقدَّم السيارة التي هي كلُّ ما يملك، ووقفها لخدمة الجهاد في سبيل الله، ولما احتاجت المجموعة التي معه إلى سيارة من نوع آخر أبى عليهم أن يشتروا وبدَّل سيارته بسيارة من النوع المطلوب، وكان لا يدّخر شيئًا يستطيع أن يقدّمه للجهاد.

وكان رحمه الله لينًا لإخوانه خدومًا لهم وقته كله في بين درسٍ عسكري يستفيد منه، أو عملٍ يخدم به الجهاد، أو خدمةٍ لإخوانه وملاطفة لهم، أو عبادة وقيام ليل، وقته كله في ذلك وأحيانًا كثيرة كان يخرج من بعد صلاة العصر في خدمة المجاهدين والعمل للدين ولا يرجع إلا في وقت متأخر بعد صلاة العشاء، وكان إذا رأى إخوانه في غفلةٍ أو راحةٍ سارع إلى حراستهم دون أن يُؤمر بذلك وكلما رأى شيئًا يستطيع أن يخدم إخوانه فيه قام به.

ومن الأمور التي تميز بها، وقل من الناس من يُشاركه فيها، كثرة التبسم في وجوه إخوانه، بل لم يُشاهده أحد إلا وهو مبتسمٌ مطمئنٌّ، وابتسامتك في وجه أخيك صدقة.

كان عابدًا كثير الصيام والصلاة وقيام الليل، يطيل السجود والقيام، ويتخفَّى في صلاته ويتضايق إذا رآه أحد في قيامه الليل، وجهه يشعُّ بنورٍ عجيبٍ، لا يملك أحدٌ يراه إلاَّ أن يحبَّه في الله، لا يراه ذو فراسة ولا من لم يُرزق فراسة إلاَّ توسَّم أنَّ هذا الرجل ولي من أولياء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت