فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1099

نشأ في بيئةٍ صالحةٍ وكان لوالده الأثر الكبير عليه في التربية حيث كان أبوه إمام المسجد والمأذون الشرعي للحي وكان حافظا للقرآن، وكان فيه خشية وعبادة عجيبة فأهل الدرعية يسمونه (المطوع) وهو لقب يطلقه أهل نجد على الرجل الصالح كثير العبادة - وكان له مع قراءة القرآن حال عجيبة، فمن ذلك أنه إذا ركب في السيارة إلى مكة استفتح القرآن من أوله واستمر تاليًا لكلام الله حتى إذا وصل إلى الميقات كان قد أشرف على ختم القرآن، وقد تأثر بهذه البيئة الطيبة أبو ناصر رحمه الله، فكان جادًّا في التزام المبدأ والثبات عليه؛ يعرف ذلك كل من عاشره من إخوانه ..

وقد التحق رحمه الله بالمعهد العلمي بعد المرحلة المتوسطة، وفي هذا الوقت أتم حفظ القرآن عن ظهر قلب في ثمانية أشهر، وبعد ذلك التحق بجامعة الإمام محمد بن سعود فدرس في كلية الشريعة ثم تركها لينشغل بطلب العلم الشرعي في حلقات الذكر التي تعقد في المساجد ..

فبعد انتهائه من حفظ القرآن كما أشرنا .. اشتغل بحفظ أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والمتون العلمية والقراءة على المشايخ، فحفظ مختصر صحيح البخاري للزبيدي وحفظ بلوغ المرام في أحاديث الأحكام وشيئا من المتون في العقيدة وغير ذلك ..

وحضر دروس الشيخ ابن باز وابن جبرين في المسجد، وقرأ على الشيخين محمد الشدِّي والشيخ حمود العقلاء ..

وكان يدارس إخوانه العلم، ويقرؤون في بعض المتون العلمية ثم فتح له باب القراءة في المطولات فانكب على كتب علماء الدعوة السلفية، لا سيما الدرر السنية وكتب الشيخ أبي محمد المقدسي فك الله أسره ..

وفي مجال الدعوة والتعليم تولى أبو ناصر رحمه الله إمامة المسجد، وكان له حلقة يحفظ عليه الطلاب فيها القرآن الكريم، و تخرّج منها على يديه عدد من التلاميذ وكانت حلقته متميزة حيث أنهى بعض طلابها حفظ القرآن في وقت قصير، ثم شجعهم على الاستمرار في الحفظ وطلب العلم فحفظ ثلاثةٌ منهم الصحيحين ..

انطلق أبو ناصر رحمه الله إلى أرض أفغانستان في عهد دولة الإسلام الطالبان فمكث بها غيرَ كثيرٍ ثم عاد إلى الجزيرة .. وكان من أسباب رجوعه رغبته في أخذ أهله معه وتحريض العلماء والمشايخ على الهجرة إلى دولة طالبان لأنها أقامت الإسلام وآوت المجاهدين ولكن لم يستجب له أحد من المشايخ ..

بعد ذلك حصلت أحداث عظيمة، اختلطت فيها المواقف وعصفت الفتن بكثير من المسلمين، فكان أبو ناصر رحمه الله يحرص على بث الوعي بين شباب الأمة والمجاهدين، خصوصًا في أمر الاعتقاد وبيان حال الطواغيت وضرورة الكفر بهم ..

كان رحمه الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتواصل مع العلماء بالنصيحة والبيان والتذكير، وكان يقنت في مسجده للمسلمين ويلقي الكلمات والدروس في مسجده وفي غيره، وكثر نشاطه رحمه الله في الفترة الأخيرة قبل اختفائه، فألقى عددًا من الخطب والكلمات في مساجد الرياض، صادعًا بالحق جاهرًا به محرضًا على الجهاد في سبيل الله، من ذلك كلمته في مسجد الإفتاء ومسجد ابن فوزان، وسُجّل له شريطٌ انتشر انتشارًا طيبًا وسم بـ (يا أهل الجزيرة) ، وفي استراحة الشفا ألقى كلمة بين الشباب ولما حصلت المداهمة كان من أول من حمل السلاح دفاعًا عن الإخوة الموجودين في الاستراحة ..

واستمرت مطاردة الطواغيت له من قبل الحكومة السعودية، حتى أعلن اسمه ضمن تسعة عشر مجاهدًا كمطلوبين للحكم الطاغوتي في الجزيرة فكتب رسالة أخرى بصفته أحد المطلوبين التسعة عشر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت