وكان قد اختفى عن الطواغيت - قبل ذلك - فترة طويلة لقي فيها من العنت والمشقة ما شاء الله كما وجد من اللطف وتيسير الله ونصره ما يشرح بال الموحد ..
من ذلك أنه كان يسير بسيارته في أحد شوارع الرياض الرئيسية فتبعه كلب من كلاب المباحث وهو ابن رويتع حيث لحقه بسيارته (لكزس) ، فأسرع أبو ناصر السير فرارًا بدينه وبعرضه حيث كان معه زوجته وأولاده، وكانت ابنته ترفع صوتها بالدعاء على كلب الطاغوت، ولما أراد الله نجاة صاحبنا ألهمه الانحراف بسيارته من الطريق الرئيس (الدائري) إلى طريق الخدمة متجاوزًا شاحنةً كبيرةً، وبحركةٍ صعبةٍ حاول كلب الطاغوت تقليدها، ولكنَّ الله بالمرصاد حيث صار فيها حتفه إذ دخلت سيارته تحت الشاحنة فمات من حينه ونجى الله أبا ناصر ..
وقصة هذا الجاسوس مشهورةٌ عند أهل الجزيرة ومما يذكرونه ضمنها أنه آذى أهل بيت من المجاهدين فدعت عليه إحدى عجائزهم أن يميته الله تحت شاحنة فاستجاب لها بمنّه وكرمه ..
وكانت هذه المطاردة ليلة العيد، يقول أبو ناصر - رحمه الله - لما اشتدت المطاردة كان معي زوجتي وابني وابنتي، فأمرت أبنائي أن يرفعوا رؤوسهم ويقفوا على أرجلهم في السيارة، لعلّ هؤلاء المباحث أن يروهم فيتركوا المطاردة ولو من قبيل الشيم والمروءة، و إلا فهو رحمه الله معه سلاحه وكان ينوي أن ينزل من سيارته فيقاتلهم ..
وبقي ثابتًا على المنهج والطريق حتى استشهد في مزرعة بالقصيم (29/ 5) في أحداث سيأتي ذكرها، وقد شُوِّهت صورة أبي ناصر - من قبل بعض الجاهلين الناقمين على أهل التوحيد - لأجل تكفيره الطواغيت، وآذوه بألسنتهم ولكن الله يدافع عن الذين آمنوا .. وكان قد نقلوا عنه أشياء قبل موته رحمه الله بعضها مما لا يثبت، لاسيما وحال الرجل من المطاردة والتخفي ما يجعل التثبت من حاله صعبًا، ومنها ما لا تهمة فيه والصواب فيها معه، ومنها ما يكون قد جانب الصواب فيها - إذ ليس أحد من البشر معصوم إلا الرسل - والله يغفر لنا وله ولجميع المسلمين، وشنعوا عليه ونفروا منه الناس بأنه يُكفِّر ابن باز وابن عثيمين ولم يكن صحيحا عنه، وأشيع أنه كان يكفر عموم المسلمين، وأنه يكفر كل من أخرج بطاقة أحوال، وهذا كله غير صحيح ..
رحم الله الشهيد وتقبله ورفع درجته في عليين وألحقنا به في الفردوس الأعلى ..
وقد أجرت مجلة صوت الجهاد لقاء مع المجاهد أبو عبد الرحمن القصيمي وهو من حراس الشيخ البطل الشهيد أحمد الدخيّل، والذي شارك في مواجهات حي الخالدية بمكة المكرمة وما تلاها من مواجهات في مزرعة القصيم .. وهذه مقتطفات من كلامه يروي فيها قصة استشهاد الشيخ أحمد الدخيل ومن كان معه من المجاهدين:
تعرفنا عليه - أحمد الدخيل - من اجتماعات الإخوان وجلسات الشباب، وطلبنا منه في أحد الاجتماعات أن ينسق للإخوان بحيث يكون هناك مجموعة تتدرب وتُعِدّ للجهاد في سبيل الله، عملًا بالواجب الشرعي المتعين على الجميع، وفعلًا بعد اللقاء بشهرين، جاء الشيخ أبو ناصر أحمد الدخيّل إلى الإخوان في الصحراء ومكث الجميع هنالك فترة، وتم إنشاء معسكر مصغّر قامت فيه بعض التدريبات العسكرية المفيدة وبعض الدورات، ولم يخلُ المعسكر من دروس علمية نافعة تتخلل التدريبات العسكرية ..