فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1099

عبد اللطيف بن حمد الخضيري .. رجلٌ ساءته حال أمته وما هي عليه من هوانٍ فهبَّ لخدمة دين الله وودع زخرف الدنيا حتى رحل إلى الدار الآخرة.

عرفته في ميدان الجهاد رجلًا كريمًا عالي الهمة حسن السمت كثير الصمت بالغ الحياء حاضر البسمة محبًا لإدخال السرور على إخوانه متبسطًا لهم , من يجالسه يعرف علمه ورجاحة عقله , ومع هذا فقد كان متواضعًا تهمُّه راحة إخوانه قائمًا على حاجاتهم حتى أنه كان أحيانا يقوم من نومه قبل الفجر ليؤدي لهم عملًا أو يقضي لهم حاجة.

وقد كان تواضعه مع إخوانه جليًا واضحًا يعلمه كل من يعرفه , كنت أكتب له المقالات والكتب على الحاسب الآلي فكنت أحيانًا أحتاج إلى أن آتيه فإذا حضرت عنده لامني وعاتبني عتابًا لطيفًا وقال:"العلم يؤتى ولا يأتي"مع أنه كان أكبر مني عمرًا وعلمه لا يدانيه مثلي.

ولقد كان رحمه الله مهتمًا بشؤون المسلمين وأحوالهم يتفطر قلبه ألمًا لحالهم البائس وتخاذلهم عن الجهاد .. رأيته مرةً بعد أن خذله أحد أصحابه السابقين واعتذر له بأعذارٍ واهية فرأيت في وجهه الحزن والتأثر وقال لي:"لست حزينًا على أن خذلني .. فلست أخشى على دين الله أن يزول فدين ربنا منصورٌ به أو بدونه ولكني أرحم حاله وأخشى عليه فهو الخاسر أولًا وآخرًا", وكان إذا سمع عن المسلمين ما يحزن مكث يومه ذاك متكدر الخاطر ضائق النفس وكثيرًا ما كنت أسمعه يتحدث عن أوضاعهم ويذكِّر بأحوالهم فأرى الدمعة في عينيه والحرقة في صوته حتى يتغير لونه من شدة التأثر لحال المسلمين فلله درُّ أبيه.

لم يكن قبل أن يلتحق بالمجاهدين في سبيل الله ممن ركن إلى الدنيا أو شرح لها صدرًا مع أنها كانت مبسوطةً بين يديه ولكنه آثر الدار الآخرة فوضعها نصب عينيه وأقبل إليها بقلبه وجسده.

طلب العلم مبكرًا فنال منه نصيبًا وافرًا وكان من أبرز طلاب الشيخ علي الخضير - فك الله أسره - ومن الملازمين له فترةً طويلةً وأحد المشرفين على موقعه على شبكة الإنترنت، وكان كثير الحضور لدى الشيخ عبد الكريم الحميد - فك الله أسره - والشيخ عبد الله السعد - فك الله أسره -.

كان كثيرًا ما يقرأ كتبًا يصدع فيها مؤلفوها بالحق فيسافر للقائهم ليؤيدهم ويؤازرهم ويأخذ منهم العلم ويزداد بمعرفتهم شرفًا.

كما أن له الفضل بعد الله على الكثيرين من مشايخ وأبناء منطقته منطقة القصيم حيث كان السبب المباشر لتبصيرهم بالحق ومعرفتهم له فقد كان كثير الذهاب إلى العلماء والدعاة لمناصحتهم ولومهم على تخاذلهم عن نصرة الحق وأهله حتى كان رحمه الله يجلس الجلسات الطوال ليذكرهم بالبراءة من الطواغيت وأعوانهم مدافعًا عن المجاهدين في سبيل الله مبينًا لسبيل المؤمنين الصادقين المجاهدين محرضًا على الجهاد في سبيل الله فاستجاب له الكثيرين بحمد الله - كتب الله له الأجر والمثوبة - فبلَّغ العلم الذي تعلمه وأدى الأمانة التي اؤتمن عليها - نحسبه كذلك والله حسيبه - ومع ذلك لم يكتف بذلك فرقد واستراح بل خرج بنفسه وماله نصرةً لدين الله واستجابةً لنداء داعي الجهاد.

ولقد كان من جهوده في تبليغ العلم والصدع به أنه كان يقوم بنشر البيانات التي يصدرها العلماء الربانيون والمواقع الجهادية المباركة ولما بدأت مجلة صوت الجهاد بالصدور كان من أبرز موزعيها في مدينته , وكان يوصلها للكثيرين من المخذلين المنتسبين للعلم مبالغةً في إقامة الحجة عليهم.

كان رحمه الله على علاقةٍ قويةٍ بالمجاهدين في سبيل الله في كثيرٍ من الجبهات فكان مؤيدًا ومناصرًا لهم , فإما أن يؤويهم في منزله , وإما أن يقيم لهم الاجتماعات فيه , وإما أن يجمع لهم التبرعات فهو من أكثر الداعمين للجبهات داخل الجزيرة وخارجها خصوصًا في العراق وكردستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت