بقلم: رفيق دربه أبي محمد المكي
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمرُ فليس لعينٍ لم يَفِضْ ماؤها عذرُ
توفيت الآمال بعدك متعبٌ وأصبح في شغلٍ عن السَّفَرِ السّفْرُ
وما مات حتى مات مضربُ سيفهِ من الضربِ، واعتلّتْ عليه القنا السُمْرُ
فأثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجلهُ وقال لها من تحتِ أخمصكِ الحشرُ
تردّى ثيابَ الموتِ حمرًا فما أتى لها الليلُ إلا وهي من سندسٍ خضرُ
ثوى طاهر الأردان لم تبقَ بقعةٌ غداةَ ثوى إلا اشتهت أنها قبرُ
عليك سلامُ الله وقفًا فإنني رأيت الكريمَ الحُرّ ليس له عمرُ
حنظلة المكي"متعب محمد صالح المحيّاني"ذلك الشاب الأسمر الذي امتلأ همةً سامية، وعزيمةً ورجولة
كان رحمه الله غير مستقيم في بداية عمره، وأراد الله سبحانه وتعالى به خيرًا، ففتح عينيه على النور سلك درب الجهاد الطويل، ذلك الدرب المليء بالأشواك، ومضى تلامس الجوزاء همته حتى ألقى عصا الترحال تحت ظل طوبى - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا
نفر إلى ساحات العزة والكرامة، وكانت المحطة الأولى في مسيرة الفارس: كشمير، تلك الجنة الخضراء التي عطر ربوعها متعب وإخوته ..
ألم ترَ أنَّ الجَزْعَ أضحى ترابهُ مِنَ المسكِ كافورًا، وأعوادهُ رنْدا
وما ذاكَ إلا أن هندًا عشيةً تمشّتْ وجَرّتْ في جوانبهِ بُرْدَا
أعد نفسه في معسكرات التدريب هناك، وكان ينوي المشاركة في كشمير، ولكن كتب الله له الانتقال إلى أفغانستان حيث توقف البطل في محطته الثانية.