فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1099

بعد أن التحق بالمجاهدين في جزيرة العرب كان شعلةً من نشاط، وقدوةً يُقتفى أثره فأكمل مسيرته في نصح أمته وإرشادها إلى طريق الحق فاستل قلمه واتخذ اسم [عبد الله بن سليمان المحمود] غطاءً أمنيًا له فكتب المقالات وألَّف الكتب وانبرى دفعًا لشبهات المخذلين وتحريضًا لشباب الأمة ليلحقوا بركب المجاهدين وما زال على ذلك حتى قتل رحمه الله، وبلغ اهتمامه بهذا الجانب أن أرسل لي بمقالين ليلة استشهاده رحمه الله وتكملةً لكتابٍ كان قد اقترب من إكمال تأليفه [1] فكان وقته ما بين الكتابة والتأليف والدروس العلمية والقيام على حاجات إخوانه.

كان رحمه الله يعقد لإخوانه المجاهدين الدورات والدروس العلمية فكان رحمه الله حريصًا على مسائل العقيدة وأمور التوحيد دائم المدارسة فيها كثير التذكير لإخوانه بتدارسها وتعلمها , كما كان حريصًا على السنة متمسكًا بها كثير الملامة على من أعرض عنها أو ضعف تمسكه بها.

كان رحمه الله دائم التمني للشهادة كثير الدعاء بنيلها وكان إذا دعا في الصلاة - وقد كان إمامًا لإخوانه - كان دعاؤه إما بنصر المسلمين أو طلبًا للشهادة وكان يقول لإخوانه:"إني أدعو الله أن ينصر الإسلام والمسلمين ولكني لا أتمنى أن أدرك النصر"فلما سئل: لماذا؟ قال:"إني أرجو ما عند الله فهو خيرٌ مما يأتي مع النصر"وكان إذا سمع أن أحد إخوانه قد سبقه إلى الشهادة زاد تعلقًا بها وتمنيًا وكان قد حضر استشهاد أحد إخوانه مرةً فقال:"ما أسعده .. ليتني مكانه"فجد إليها السير حتى نالها مقبلًا غير مدبر فهنيئًا له الشهادة وما أجمل تلك النهاية.

حنظلة المكي"متعب محمد صالح المحيّاني"ذلك الشاب الأسمر الذي امتلأ همةً سامية، وعزيمةً ورجولة

كان رحمه الله غير مستقيم في بداية عمره، وأراد الله سبحانه وتعالى به خيرًا، ففتح عينيه على النور سلك درب الجهاد الطويل، ذلك الدرب المليء بالأشواك، ومضى تلامس الجوزاء همته حتى ألقى عصا الترحال تحت ظل طوبى - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا

نفر إلى ساحات العزة والكرامة، وكانت المحطة الأولى في مسيرة الفارس: كشمير، تلك الجنة الخضراء التي عطر ربوعها متعب وإخوته ..

ألم ترَ أنَّ الجَزْعَ أضحى ترابهُ ... مِنَ المسكِ كافورًا، وأعوادهُ رنْدا

وما ذاكَ إلا أن هندًا عشيةً ... تمشّتْ وجَرّتْ في جوانبهِ بُرْدَا

أعد نفسه في معسكرات التدريب هناك، وكان ينوي المشاركة في كشمير، ولكن كتب الله له الانتقال إلى أفغانستان حيث توقف البطل في محطته الثانية.

نزل بأرض قندهار الأبية هو وإخوته، وكانوا لا يرون القتال مع نظام طالبان، وفي أول يومٍ من وصولهم اجتمع متعب بإخوته وقال لهم: لا بد من سؤال الشيخ أبي حفص الموريتاني، ثم غدا إلى الشيخ وسأله، فأفتاه الشيخ بشرعية القتال مع الطالبان ..

(1) لعل الله أن ييسر إخراجه قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت