فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1099

وداعًا يا أبا إبراهيم مصطفى

أقرء من بعضي السلام لبعضي ... أيها الراكب الميمّمُ أرضي

وفؤادي ومالكيه بأرض ... إن جسمي كما علمت بأرض

وطوى البين عن جفوني غمضي ... قدّر البين بيننا فافترقنا

فعسى باجتماعنا سوف يقضي ... قد قضى الله بالفراق علينا

قليلٌ همُ الرجال الذين يسقون شجرة التوحيد بدمائهم .. ويحترقون في صمت ليضيئوا الطريق للأجيال من بعدهم .. والشيخ الراحل أبو إبراهيم مصطفى أمير الجماعة السّلفيّة للدّعوة والقتال هو واحد من هؤلاء .. نحسبه والله حسيبه .. رجل نذر حياته للجهاد في سبيل الله على أرض الجزائر المسلمة .. وعشقته جبالها وشعابها وسهولها .. رجل أبى أن يُمرّغَ دينه في التراب أو أن يستذلّ وهو الحرّ الأبيّ، و أنف العيش على رصيف المهانة فأخذ بعنان فرسه حيثما سمع فزعة أو صيحة طار إليها .. يبتغي القتل مضانّه ..

وشاءت الأقدار اليوم أن يترجّل الفارس البطل بعد اثنتي عشرة سنة بأهوالها وفزعاتها وصيحاتها .. فقد آن للرجل المكدود المُنهك من غبار المعارك أن ينال قسطًا من الرّاحة .. ولكنّها الراحة الأبدية إن شاء الله .. فلطالما سهر الليالي ونام في العراء وغيره يغطّ في الفراش الوثير .. وطالما عطش وعضّه الجوع وغيره يموت من التخمة .. فهنيئا له الشهادة في سبيل الله .. فتلك كرامة طالما سعى لها وحرص على نيلها.

ويكفيه فخرًا أنّ طاغوت العصر أمريكا هنّأت عبدها"بوتفليقة"على مقتله، و ذلك لعمر الله وسام شرف يوضع في عنقه بعد أن لم ترض عنه اليهود ولا النصارى ولا المرتدون من بني جلدته ..

ويكفيه شرفا أنه قتل مقبلًا غير مدبر بعد ثلاثة أيّام من المواجهة والحصار .. فحقّ لإبنه إبراهيم وهو يمشي في شوارع"باتنة"مع أقرانه أن يرفع رأسه عاليا، فإنّ أباه ما كان نعامة تدسّ رأسها في التراب .. ولا نفعيا ينبطح للريح إذا هبّت العاصفة .. بل كان رجلًا عزيزًا .. عاش مجاهدا وقتل مجاهدا معانقُا لرشّاشه ويده على الزناد .. فلا نامت أعين الجبناء ..

فيا أيّها المجاهدون؛

موتوا على ما مات عليه محمّد وأصحابه .. موتوا على ما مات عليه أبو إبراهيم وأبو هاجر وخطّاب وأبو أنس الشامي رحمهم الله .. موتوا على ما مات عليه عشرات الآلاف من إخوانكم الذين التحقوا بقوافل الشهداء وسقوا أرض الجزائر بدمائهم الزكيّة الطاهرة .. أمضوا في سبيل الله .. وابتغوا رفع اللواء .. فليعد للدين مجده .. أو لتُرق منكم الدماء .. فوالله ما أتعس العيش من بعدهم وما أنكد الحياة وشريعة الله مغيّبة يدوسها لكع ابن لكع ..

وأمّا أنتم أيّها الطواغيت؛

فلن يدوم فرحكم طويلًا بإذن الله .. فلا زال في الكنانة كثير من السهام .. ولا زال في العرين أسود .. وإن كان قد قتل سيّد فقد قام من بعده سيد .. وإيّاكم أن تنسوا؛ أنّ دم الشهيد نور ونار!

فقد قتلتم الشيخ مصطفى بويعلي رحمه الله سنة 1987م وهاهي غراسه بعد العام الثامن عشر لا زالت تثمر، وزرعه قد أخرج شطأه واستوى على سوقه .. فلا تظنّوا أنكم بقتلكم لأولئك الأكابر توقفون مسيرة الجهاد بل أنتم من يزوّد المسيرة بالوقود ويشحنها بالطاقة .. لتنطلق من جديد تشق عباب كفركم وتجري على جيفكم حتى تبلغ أهدافها ..

{و الله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}

بقلم؛ صلاح أبي محمّد

عن مجلة الجماعة

مجلّة دوريّة تصدر عن الجماعة السّلفيّة للدعوة والقتال بالجزائر

العدد الثاني؛ ذو القعدة / 1245 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت