فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1099

{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ} .

في ليلة الخامس عشر من شهر رمضان المبارك، عامَ ألف وأربعمائة وأربع وعشرين، وقبل منتصف الليل؛ أقبلت سيارة من نوع"تويوتا بيك أب"، مموهة بشعار"قوات الطوارئ"، يقودها شخص يبدو عليه الثبات والاتزان والهدوء، وقامت بالدخول في"مجمع المحيا"السكني بعد اشتباك مع حراسات المجمع ... لتنفجر بعد ذلك، مدمرة بؤرة من بؤر الصليبيين في جزيرة العرب.

كان ذلك المشهد آخر لحظات المجاهد البطل ناصر بن عبد الله السياري في هذه الدنيا، وأول لحظاته في الآخرة.

ناصر السياري؛ ذلك الاسم الذي حُفر في ذاكرة جزيرة العرب وأهلها ... بل في ذاكرة الأمة كلها، حين أقبل يحمل روحه على راحته ليبذلها رخيصة في سبيل الله.

ناصر السياري؛ ذلك الرجل الذي اختار الموت عزيزًا على لين العيش ذليلًا، وتلك والله عادة الأباة الكرام.

بعد ضربات 11 سبتمبر المباركة في"نيويورك"و"واشنطن"، طلق بطلنا الدنيا ثلاثًا واستقبل الآخرة بقلبه بل بكل ذرة فيه ... حمل معه من متاع الدنيا، بُلغة يتبلغ بها إلى حيث يتركها بما فيها لطلابها والمخدوعين بها.

وفي أفغانستان حط رحله، حيث شارك إخوانه هناك الإعداد والاستعداد، وخاض بعض المعارك، إلا أن الله لم يكتب له الشهادة لأمر يريده، فعاد مع من عاد من المجاهدين إلى أرض جزيرة العرب.

لم يكن رحمه الله هيابًا ولا جبانًا، ولم يكن ممن القهقرى مشيه، بل كان شجاعًا قوي القلب مقدامًا.

ويتجلى هذا الأمر في صورة مشرقة حين عرض نفسه للخطر نصرة لأحد إخوانه، وقتها كان الطلب على الشيخ أحمد الدخيل رحمه الله في ذروته بعد"كلمة الإفتاء"، وكانت حكومة الردة قد قلبت البلد بحثًا عنه، وكان من يفكر مجرد تفكير بنصرة أبي ناصر رحمه الله؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت