فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1099

بقلم/ عبد الله أبونيان السبيعي

رجل في زمن قلَّ فيه الرجال

عاش مساعد رحمه الله كأي شاب يحب اللهو والعبث في بداية شبابه، وقد عرف بين أقرانه في هذه الفترة بالإخوة الصادقة، ولم يكن ذلك تدينًا بل طبيعة فطرية وشهامة أودعها الله في ذلك الرجل.

وبعد هذه الظلمة التي عاشها بعيدًا عن درب الله شرح الله صدره للهداية ونور الدين، وكان في بداية هدايته مولعًا بالجهاد والمجاهدين، يتتبع إصداراتهم، ويشاهد عملياتهم، فتاقت نفسه إلى الالتحاق بإخوانه المجاهدين في أفغانستان، وكان كثيرًا ما يسمع عن المعسكرات التي تقام هناك، فأخذ يتحسس الأخبار ويبحث عمن يوصله إلى هناك، ويسّر الله له أحد الإخوة الأفاضل فذهب له مساعد بصحبة خمسة من إخوانه وكان فرحًا مسرورًا لأنه وصل إلى ماكان يطلبه.

وصل البطل إلى أفغانستان، والتحق بإخوانه وأخذ يعد العدة ويستعد عسكريًا وإيمانيًا في تلك المعسكرات المباركة، وبعد مضي ما يقارب شهرين من الإعداد أصيبت رجله عندما سقط عليها، وقد أقعدته هذه الإصابة، فأراد الرجوع إلى أرض الجزيرة لكي يعالج رجله، ورجع بالفعل وبدأ يعالج من إصابته.

ولكن .. هل تحسبه كلّ أو ملّ من سلوك هذا الطريق؟ كلا!!!

فلقد بدأ في طلب العلم والحضور عند العلماء والتحريض على سلوك درب الجهاد، ووجد في هذه الفترة بعض الإخوة الذين يعملون في الجزيرة فالتحق بهم، وكان يسعى في قضاء حوائجهم وخدمة دين الله عز وجل.

وخلال هذه الفترة أتت ضربات نيويورك وواشنطن المباركة، وجاء بعدها الإخوة من أفغانستان، وكان رحمه الله ممن سهّل عملية دخول كثير من الإخوة إلى بلاد الحرمين، فقد كان له رحمه الله معارف كثيرون، وكان لأجل ذلك لا يأتي منزله إلا من حين إلى حين فقد كان كثير الأسفار في خدمة إخوانه والسعي في قضاء حوائجهم وتسهيل أمورهم، فعليه رحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت